لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ فَذَكَرَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَيَضْمَنَ قِيمَةَ مَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ"م 13"، لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي"الْأَمْوَالِ"1 عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ2، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَسَأَلَ عَنْهَا الْمُصَدِّقَ، فَقَالَ: إنِّي ارْتَجَعْتهَا بِإِبِلٍ، فَسَكَتَ. وَمَعْنَى الرَّجْعَةِ، أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا غَيْرَهَا.
وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى الْبَيْعِ إذا خاف تلفه، قال: لأنه موضع ضَرُورَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَالَ إلَى الصِّحَّةِ، وَكَذَا جَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، كَخَوْفِ تَلَفٍ وَمُؤْنَةِ نَقْلٍ، فَإِنْ فَعَلَ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ.
[تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ - 13: قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَ يَعْنِي السَّاعِيَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ، فَذَكَرَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ. وَقِيلَ: يَصِحُّ، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وصاحب الحاويين، و3"ظاهر الشَّرْحِ4 إطْلَاقُ الْخِلَافِ"3:
أَحَدَهُمَا: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، حَيْثُ قَيَّدُوا الْجَوَازَ بِمَا إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً، قَالَ فِي الْمُغْنِي5: لَهُ بَيْعُهَا لِمَصْلَحَةٍ وَكُلْفَةٍ فِي نَقْلِهَا أَوْ مَرَضِهَا أَوْ غَيْرِهَا.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَصِحُّ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، فَقَالَ فِي آخَرِ الْبَابِ: وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ صَحَّ، وَقِيلَ: لَا، فَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ، انْتَهَى.
وَمَالَ فِي الْكَافِي6 إلَى الصِّحَّةِ، 3"وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي، وَمَالَ إليه"3.
1 بل في"غريب الحديث"1/222. وأخرجه ابن زنجويه في"الأموال""1555".
2 هو: أبو عبد الله، قيس بن أبي حازم، البجلي، الأحمسي، الكوفي، أسلم وأتى النبي صلى الله عليه وسلم، ليبايعه، فقبض نبي الله. وقيس في الطريق ولأبيه أبي حازم صحبة."ت 84 هـ""تهذيب الكمال"24/10،"سير أعلام النبلاء"4/198.
3 ليست في"ح".
4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/177.