فَتَقَعُ نَفْلًا وَلَوْ أَجَازَهَا.
وَكَذَا مَنْ أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ زَكَاةً عَنْ حَيٍّ بِلَا إذْنِهِ لَمْ تُجْزِئْهُ وَلَوْ أَجَازَهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكَ الْمُتَصَدِّقِ فَوَقَعَتْ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ بِلَا إذْنِهِ وَأَجَازَهَا رَبُّ النِّصَابِ، وَصَحَّ تَصَرُّفُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفًا، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْ الْمُخْرِجِ.
وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ، وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ، فَنَوَاهَا الْوَكِيلُ، فَقِيلَ: لَا تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ خَصَّهُ بِمَا يَقْتَضِي النَّفَلَ، وَقِيلَ تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ صَدَقَةٌ"م 4"، كَقَوْلِهِ: تصدق به نفلا أو عن كفارتي ثُمَّ نَوَى الزَّكَاةَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ أَجْزَأَ عَنْهَا؛ لِأَنَّ دَفْعَ وَكِيلِهِ كَدَفْعِهِ، فَكَأَنَّهُ نَوَى الزَّكَاةَ ثُمَّ دَفَعَ بِنَفْسِهِ، كَذَا عَلَّلَهُ في منتهى الغاية"وهـ".
[تصحيح الفروع للمرداوي] المستوعب والمغني1 والتلخيص وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذَهَّبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
مَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ فَنَوَاهَا الْوَكِيلُ، فَقِيلَ: لَا تُجْزِئُهُ، لِأَنَّهُ خَصَّهُ بِمَا يَقْتَضِي النَّفَلَ، وَقِيلَ: تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ صَدَقَةٌ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ:
أَحَدُهُمَا: لَا تُجْزِئُهُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِ الصَّدَقَةِ، وَأَيْضًا الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ يَقِينًا، فَلَا تَسْقُطُ بِمُحْتَمَلٍ، وَأَيْضًا لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْمُوَكِّلِ، وَهُنَا لَمْ ينو
2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/165.