فهرس الكتاب

الصفحة 1626 من 5540

كَمَا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَكْثَرِ فِيمَا إذَا مَلَكُوا دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ تُنْقَضْ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ، كَمَا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ فِي تَخْصِيصِ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ بِالذِّكْرِ جَوَازُ غَيْرِهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَلْبُوسَ يَكْفُرُ فِيهِ الذِّمِّيُّ وَيَعْصِي، فَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ الْمَنْعُ تَحْرِيمًا أَوْ كَرَاهَةً، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مِنْ زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى الْيَوْمِ يُبَاعُ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ شَائِعًا، لَمْ يَتَوَرَّعْ مِنْهُ أَحَدٌ، وَكَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ، فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مَحَلُّ حَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ، قِيلَ: الْغَرَضُ فِي غَيْرِهَا، مَعَ أَنَّ الْمَلْبُوسَ لَا بُدَّ منه، وكذا الإيواء وَالسَّكَنُ، وَإِنْ قِيلَ: هُوَ كَمَسْأَلَتِنَا، قِيلَ هَذَا مَعَ الْعِلْمِ بِبُطْلَانِهِ: لَا نَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمَجُوسِ: لَا تَبْنِ لَهُمْ، وَقَالَ لَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ لِنِظَارَةِ كَرْمِ النَّصَارَى، فَكَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الْخَمْرِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُبَاعُ لِغَيْرِ الْخَمْرِ فَلَا بَأْسَ. وَيَتَوَجَّهُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ نَصُّهُ فِي اسْتِئْجَارِ وَقْفِ الْكَنِيسَةِ، وَقَوْلُهُ:"إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُبَاعُ لِغَيْرِ الْخَمْرِ"، لَيْسَ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت