فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 5540

وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ:"بَابٌ: إنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا إنَّ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ عَلَيْهِ دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ"وَسَاقَ قَوْلَ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الصَّقْرِ فِي أَرْضِ السَّوَادِ يَتَقَبَّلُهَا الرَّجُلُ يُؤَدِّي وَظِيفَةَ عُمَرَ، وَيُؤَدِّي الْعُشْرَ بَعْدَ وَظِيفَةِ عُمَرَ. وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَرَاجَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، قَالَ: وَقَدْ جُعِلَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْبٍ الْمُسْتَأْجِرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُؤَجِّرِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ لَا يَقْتَضِي مَا قَالَهُ أَبُو حَفْصٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى رَجُلٍ تَقَبَّلَ أَرْضًا مِنْ السُّلْطَانِ، فَدَفَعَهَا إلَيْهِ بِالْخَرَاجِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ أُجْرَتَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ السُّلْطَانِ بِأُجْرَةٍ، بَلْ كَانَتْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.

وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَتْ بِيَدِ مُسْلِمٍ بِالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ فَأَجَّرَهَا، فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يَلْزَمُهُ الْخَرَاجُ، بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا بِيَدِهِ بِأُجْرَةٍ هِيَ الْخَرَاجُ. وَتَلْزَمُ الزَّكَاةُ فِي الْمُزَارَعَةِ مَنْ يُحْكَمُ بِالزَّرْعِ لَهُ، وَإِنْ صَحَّتْ فَبَلَغَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا نِصَابًا زَكَّاهُ، وَإِلَّا فَرِوَايَتَا الْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ، وَمَذْهَبُ"هـ": رَبُّ الْأَرْضِ كَمُؤَجِّرٍ، لِثُبُوتِ الْأُجْرَةِ لَهُ، فَالْعُشْرُ عَلَيْهِ. وَمَتَى حَصَدَ غَاصِبُ الْأَرْضِ زَرْعَهُ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ وَزَكَّاهُ، وَإِنْ تَمَلَّكَهُ رَبُّ الْأَرْضِ قَبْلَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ زَكَّاهُ، وَكَذَا قِيلَ بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى أَوَّلِ زَرْعِهِ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ إذَنْ، وَقِيلَ: يُزَكِّيهِ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ، وَيَأْتِي قَوْلٌ إنَّ الزَّرْعَ لِلْغَاصِبِ فَيُزَكِّيهِ"وش"وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ"هـ"إلَّا أَنْ تَنْقُصَ الْأَرْضُ بِالزَّرْعِ، فَيَكُونُ لَهُ أُجْرَة النَّقْصِ، وَيَصِيرُ كَالْمُؤَجِّرِ عَلَى أَصْلِهِ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَوْ اسْتَعَارَ ذِمِّيٌّ أَرْضَ مُسْلِمٍ فَزَرَعَهَا فَلَا زَكَاةَ"وم ش"وَمَذْهَبُ"هـ"الْعُشْرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَعَلَى

[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت