فَجَلَسَ إلَى جَانِبِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَكُنْت بَيْنَهُمَا فَفِيهِ مَفْضُولٌ بَيْنَ فَاضِلَيْنِ، لَكِنْ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ يَحْتَمِلُ الْعُذْرَ وَغَيْرَهُ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَإِذَا صَوْتٌ مِنْ الدَّارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ كَأَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَى عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَنْ يَقُومَ فَيَنْهَاهُمْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ". فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إلَى أَنْ قَالَ عُمَرُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ": قَالَهُ مُحْتَجًّا عَلَى صُهَيْبٍ، فَإِنَّ عُمَرَ لَمَّا أُصِيبَ جَاءَ صُهَيْبٌ فَقَالَ: وَا أَخَاهْ، وَا صَاحِبَاهْ، وَفِي تَتِمَّتِهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ"وَلَكِنْ قَالَ:"إنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ اللَّهُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا"وَقَالَتْ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ: إنَّكُمْ لتحدثوني1 عَنْ غَيْرِ كَاذِبِينَ وَلَا مُكَذَّبِينَ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ.
وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا بَأْسَ بِجُلُوسِهِمْ فِي الْبَيْتِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَأْتُونَهُمْ لِلتَّعْزِيَةِ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ الْجُلُوسُ عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَأَنَّ مَا يُصْنَعُ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ مِنْ فَرْشِ الْبُسُطِ وَالْقِيَامِ عَلَى الطُّرُقِ مِنْ أَقْبَحِ الْقَبَائِحِ، وَكَرِهَهَا بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْمَسْجِدِ لَا فِي غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ تَرْكَهُ أَحْسَنُ، وَأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ الْقُرَّاءَ وَلَا يُعْطُونَهُمْ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ لَا يُكْرَهُ جُلُوسُهُمْ لَهَا.
وَيُسْتَحَبُّ صُنْعُ طَعَامٍ يُبْعَثُ بِهِ إلَيْهِمْ، زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: مدة
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في النسخ الخطية و"ط":"لتحدثون"، والتصويب من مصادر التخريج.