فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 5540

الْمَحَاسِنِ بِصِدْقٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَتِهِمَا، وَأَنَّهُ اخْتِيَارُ الْخَلَّالِ وَصَاحِبِهِ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِيَسِيرِ النَّدْبِ إذَا كَانَ صِدْقًا، وَلَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ النَّوْحِ، وَلَا قُصِدَ نَظْمُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ1 وَفَاطِمَةَ2 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

وَجَاءَتْ الْأَخْبَارُ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهَا بِتَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِالنِّيَاحَةِ وَالْبُكَاءِ عَلَيْهِ3، فَحَمَلَهُ ابْنُ حَامِدٍ عَلَى مَا إذَا أَوْصَى بِهِ؛ لِأَنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ الْوَصِيَّةُ بِفِعْلِهِ، فَخَرَجَ عَلَى عَادَتِهِمْ، فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ4، وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْخَبَرِ يُخَالِفُهُ، وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ5. وَحَمَلَهُ الْأَثْرَمُ عَلَى مَنْ كَذَّبَ بِهِ حَتَّى يَمُوتَ.

وَقِيلَ: يَتَأَذَّى بِذَلِكَ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَقِيلَ: يُعَذَّبُ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَتَأَذَّى بِذَلِكَ إنْ لَمْ يُوصِ بِتَرْكِهِ، كَمَا كَانَ السَّلَفُ يُوصُونَ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ كَوْنُ النِّيَاحَةِ عَادَةَ أَهْلِهِ.

[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 أخرج البخاري"4454"، عن عبد الله بن عباس قال: فقال أبو بكر: أما بعد، من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم، فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت، قال الله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} إلى قوله: {الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] .

2 أخرج البخاري"4462"، عن أنس: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يتغشاه، فقالت فاطمة عليها السلام: واكرب أباه، فقال لها:"ليس على أبيك كرب بعد اليوم". فلما مات، قالت: يا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأمواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ...

3 تقدم تخريجه ص 194.

4 في"س":"جمهور العلماء".

5 ص 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت