خُرُوجُ الْحَجَرِ الْأَخِيرِ لَا أَثَرَ بِهِ إلَّا يَسِيرًا، وَلَوْ بَقِيَ مَا يَزُولُ بِالْخِرَقِ أَوْ الْخَزَفِ لَا بِالْحَجَرِ؛ أُزِيلَ عَلَى ظَاهِرِ الْأَوَّلِ، لَا الثَّانِي، وَالْإِنْقَاءُ بِالْمَاءِ خُشُونَةُ الْمَحَلِّ كَمَا كَانَ، وَاكْتَفَى فِي الْمَذْهَبِ بِالظَّنِّ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ. وَفِي النِّهَايَةِ بِالْعِلْمِ، وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ طَهَارَةُ الْحَدَثِ. وَذَكَرَ أَبُو الْبَرَكَاتِ وَغَيْرُهُ يَكْفِي، لِخَبَرِ عَائِشَةَ:"حَتَّى إذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ"1 وَيَأْتِي فِي الشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ2. وَفِي تَعْمِيمِ الْمَحَلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ رِوَايَتَانِ"م 11"، وَفِي وُجُوبِ غَسْلِ مَا أَمْكَنَ مِنْ دَاخِلِ فرج ثيب في نجاسة وجنابة وجهان،
[تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ -11: قَوْلُهُ:"وَفِي تَعْمِيمِ الْمَحِلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ رِوَايَتَانِ"انْتَهَى وَحَكَاهُمَا الزَّرْكَشِيّ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا هُوَ وَابْنُ تَمِيمٍ:
إحْدَاهُمَا: يَجِبُ تَعْمِيمُ الْمَحِلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ4، وشرح ابن عبيدان وغيرهم قلت: وهو ظاهر كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ تَعْمِيمُ الْمَحِلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ، ذَكَرَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَهُ لِكُلِّ جِهَةٍ مسحة، لظاهر الخبر5، قال في
1 أخرجه البخاري"272".
4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/230-231.
5 أخرج الدارقطني في"السنن"1/56، والبيهقي في"السنن"1/114 عن سهل بن سعد: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عن الاستطابة فقال:"أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار: حجرين للصفحتين، وحجر للمسربة".