له: «أصلح [الله] [90] الأمير، هؤلاء فتياني وغلماني يكفوني» [91] ، فنقره [92] عقبة وقال له: «قم! » فقام كسيلة مغضبا، فكان كلما دحس في الشاة مسح يده بلحيته مما علق بيده من بلل ذلك، وجعل العرب/يمرون عليه وهو يسلخ، ويقولون له [93] : «يا بربري [94] ، ما هذا الذي تصنع؟ » فيقول: «هذا جيد للشعر! » فمر به شيخ من العرب فقال: «كلا، إن البربري ليتوعدكم» فقال أبو المهاجر لعقبة: «أصلح الله الأمير، ما هذا الذي صنعت؟ كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يتألّف [95] جبابرة العرب، كالأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن [96] ، وأنت تجيء إلى رجل هو خيار قومه في دار عزه، قريب عهد بالكفر فتفسد قلبه [97] ؟ توثّق من الرجل فإني أخاف فتكه! » فتهاون به عقبة، فلما انصرف نكث البربر ما كانوا عليه [98] ، وأقبلت النّفرة [99] إلى عقبة، فقال له أبو المهاجر: «عاجله قبل أن يجتمع أمره» فزحف إليه عقبة، فتنحى من بين يديه، فقالت البربر لكسيلة: «لم تهرب من بين يديه ونحن في خمسين ألفا وهو في خمسة آلاف؟ » . [فقال: «إنكم كل يوم في زيادة، وهو في نقصان، ومدد الرجل قد افترق عنه، فإذا طلب إفريقية زحفت إليه» ] [100] . فغشى «كسيلة»
(90) زيادة من المصادر.
(91) كذا في الأصل وصلة السمط ونهاية الأرب. وفي كامل ابن الأثير: يكفونني. وبها أخذ ناشر الطبعة السابقة. وعنه أصلحها ناشر الطبعة الجديدة من المعالم.
(92) كذا في الأصل. وفي المعالم: فنهره. وفي الكامل: فشتمه. وفي النهاية: فسبّه. وفي القاموس (نقر) نقره: ضربه وعابه.
(93) عبارة ابن الشبّاط في صلة السمط 114: 4 و: «وجعل العرب يهزءون به ويقولون له» .
(94) تكررت هنا في الأصل عبارة: «وهو يسلخ» ولا معنى لها.
(95) في الأصل: يستألف. والمثبت من صلة السمط والمعالم.
(96) كتب الناسخ فوقها: بن بدر. وهو جدّ أبيه «عيينة» بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري».تجريد الصحابة 432: 1.
(97) رواية ابن الشبّاط (صلة السمط) : رجل جبار في دار قومه ومكان عزّه وهو قريب عهد بالشرك فتهينه وتذلّه. وقريب منها رواية النويري في نهاية الأرب.
(98) عبارة المعالم: نكث البربري ما كان عليه.
(99) النّفرة: القوم ينفرون معك ويتنافرون في القتال، أوهم الجماعة يتقدمون في الأمر. (القاموس: نفر) .
(100) ما بين المعقفين أضيف من نهاية الأرب 19: 22 - 20.وقريب منه ما جاء في صلة السمط 114: 4 ظ ونصّه: «فقال لهم: نعم لأنكم في الزيادة والرجل قد افترق عنه عسكره وليس =