وجهه الكريم، يقول لنبيه داود عليه السلام: (يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ، وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ. إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ) [47] وأكثر ذكر الموت وشدة هوله، وظلمة القبر ووحشته، وتضرع إلى الله تعالى في خلواتك. ولا تنسك الجماعة حظّك من القرآن وتدبره والوقوف عند عجائبه. وبالله توفيقك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته» [48] .
156 -ومنهم أبو الفضل أحمد بن علي (*) [بن حميد التميمي] [1] ، رضي الله تعالى
عنه.
سمع [2] من سحنون، وكان واسع الرواية.
وذكر أحمد بن [أبي] [3] سليمان أن كتبه بيعت بعد وفاته بألف دينار ومائتي دينار، وكانت له دنيا عريضة لكنه كان زاهدا فيها مؤثرا بها تاركا للشبهات [4] .
لقد حدثت عن سعيد [5] صاحب سحنون أنه قال [6] : «ترك أبو الفضل هذا من ميراث أبيه أكثر من ألف دينار لم يرثها، فقيل له في ذلك: «ما منعك منها؟ » قال:
«كان ذلك من تجارة العاج، فكرهت أن أتلبس بشيء جاء فيه عن أهل العلم كراهية» فترك ذلك تورعا وزهدا.
(47) سورة (ص) الآية 26.
(48) نلاحظ أن المالكي لم يتحدث عن محنتي ابن طالب الأولى ثم الثانية التي انتهت بموته كما لم يذكر شيئا عن ولايته القضاء في المرتين. وبالجملة فترجمته هنا مقتضبة خاصة عند ما نقارنها بترجمته في المدارك.
(*) مصادره: ترتيب المدارك 407: 4 - 409، الديباج المذهب 151: 1.
(1) زيادة من المدارك والديباج.
(2) أسند عياض هذا النصّ عن المالكي وهو هناك أوفى. (المدارك 408: 4) .
(3) زيادة من ترجمته. ينظر رقم 161.
(4) في الأصل: للشهوات. والمثبت من (م) والمدارك.
(5) أشهر من عرف بالرواية ونقل الأخبار في أصحاب سحنون اثنان ممن حمل اسم سعيد: وهما سعيد بن اسحاق الكلبي المتوفى سنة 294 والمترجم تحت رقم (168) وسعيد بن محمد الغساني المعروف بالحداد المتوفى سنة 302 والمترجم تحت رقم 176.
(6) جاء هذا النصّ في المدارك 408: 4 بنحو هذا.