أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم [22] ! » فنظر الناس ذلك اليوم إلى أمر عظيم: نظروا إلى السباع تخرج إليهم من الشعراء تحمل أشبالها والذئب يحمل أجراءه والحية تحمل أولادها، سمعا وطاعة. ثم نادى عقبة في الناس: «كفوا عنهم حتى يرتحلوا! » فلما خرج ما بها من الوحش والهوام، بإذن الله تعالى، أمرهم أن يقتطعوا ويختطوا، وأسس دار الإمارة، واتخذ لها من الخمس ما يتخذ الأمراء لحرس [23] المسلمين
[بناء المسجد] [24] ثم [25] أتى بهم إلى موضع المسجد الأعظم فاختطه، ولم يحدث فيه بناء، وكان يصلي فيه وهو كذلك. واختلف الناس عليه في القبلة، وقالوا: «إن أهل المغرب يضعون قبلتهم على قبلة هذا المسجد، فاجهد نفسك في تقويمها [26] » ، فأقاموا أياما ينظرون إلى مطالع الشتاء والصيف من النجوم ومشرق [27] الشمس، فلما رأى عقبة أن أمرهم قد اختلف بات مغموما، فدعا الله عزّ وجلّ أن يفرج عنه، فأتاه آت في منامه فقال له: «يا ولي رب العالمين، يقول لك رب العالمين: إذا أصبحت فخذ اللواء فاجعله على عاتقك، فانك تسمع بين يديك تكبيرا لا يسمعه أحد من المؤمنين غيرك. فالموضع الذي ينقطع عنك فيه التكبير فهو/قبلتك ومحراب مسجدك، وقد رضي الله عزّ وجلّ أمر هذا العسكر [وهذا المسجد] [28] وهذه المدينة، وسوف يعز بها دينه ويذل بها من كفر به إلى آخر الدهر» .فاستيقظ عقبة من منامه، وجزع
(22) رواية البيان المغرب ونهاية الأرب لنداء عقبة أوفى وأتم: «أيتها الحيات والسباع نحن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فارحلوا عنّا فإنّا نازلون! ومن وجدناه بعد ذلك قتلناه» .
(23) في الأصل: لحراس.
(24) ورد هذا العنوان في هامش المخطوط.
(25) ورد هذا النص مع اختلافات طفيفة في البيان المغرب 20: 1 - 21، نهاية الأرب 15: 2، معالم الإيمان 10: 1 - 11، وباختصار وتصرف كثير في صلة السمط 111: 4 و 111 ظ.
(26) في الأصل تقويمه. والاصلاح من البيان المغرب. وفي نهاية الأرب: في أمرها.
(27) في البيان المغرب ونهاية الأرب: ومشارق.
(28) زيادة من البيان المغرب ونهاية الأرب.