فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1110

144 -ومنهم مكرم المتعبد (*) بالمنستير، رضي الله تعالى عنه.

كان فاضلا ورعا، وكان سكناه «بالقصر الكبير» وبه قبره على ساحل البحر، وبجواره قبر فيزر [1] المتعبد صاحبه. وبرجه معروف به إلى الآن «بالقصر الكبير» .

وقيل: كان تحت بيته بيت صغير يسكنه رجل فقير، قال: فنزل مكرم ذات يوم إلى ذلك الرجل فسلّم عليه وسأله عن حاله فقال له: «خبّرتني رائحة قدرك البارحة» ، فقال له مكرّم: «وما كان في قدري؟ إنما كان فيها بصل وزيت وكمون» قال: «آذيتني بها على كل حال» فقال له: «فهلاّ جئتني؟ » قال: «كرهت أن أنغصك» قال: «فقال مكرم: «وعشت أنا حتى طبخت قدرا فاحت رائحتها فشمّها هذا وهذا! والله الذي لا إله إلا هو لا طبخت قدرا حتى ألحق بالله عزّ وجل! » .

قال: فما طبخ قدرا ولا أكلها حتى مات، رحمه الله عزّ وجل.

قيل: وكان الشيوخ يذكرون عن مكرم أنه كان يجتمع مع الخضر عليه السلام، ويروون [2] أنهم كانوا يسمعون كلامه معه. وكان يخرج له رأسه من الطاق التي [3] في البرج والخضر خارج البرج، يشبحون [4] حديثه [معه] [5] . وكان هذا عنه مشهورا.

وكان كثير الحرس. ولما جاء ابن الجعد إلى المنستير، وأراد أن يبني قصرا بجزيرة المنستير، أتى إلى مكرم هذا [يستأذنه] [6] في ذلك، فقال له مكرم: «بينا أنا ذات ليلة أحرس إذ رأيت فارسا في يده حربة، فقلت له: «من أنت؟ وإلى أين تريد؟ » فقال: «أريد جزيرة ابن [الجعد] [7] » ، فمضى وأنا انظر إليه، فإن كنت بانيا فابن هناك» قال: فبنى القصر في ذلك المكان الذي ذكره مكرم فسمى «قصر ابن الجعد» .

(*) لم يترجم له غير المالكي.

(1) كذا في الأصل. ويمكن قراءتها: فيذر. ثالثها ذال معجمة. وفي (م) : فيرز-آخرها زاي.

(2) في الأصل: يرون.

(3) كذا في الأصل. ويبدو أن الطاق يذكّر ويؤنث إذ هو يجمح على طيقان وطاقات.

(4) كذا في الأصل. ولعلها عامية تونسية بمعنى يشاهدون محادثتهما. وقرأها الناشر السابق: يسمعون.

(5) موضع محو بالأصل. والزيادة من عمل الناشر السابق.

(6) موضع محو بالأصل حاول ناشر الطبعة السابقة سدّه بما يناسب السياق. ونقترح أيضا لسدّ هذا النقص: يستشيره، يأخذ رأيه.

(7) موضع محو بالأصل. وأكملنا الاسم استنادا إلى ما في آخر الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت