وكيف يكون القول إذا أشرت إليه وأشار غيرك [42] ؟ » قال: «أقول ربي وربك الله! » فقال له يزيد: «ليس هذا أردنا» فقال له ابن غانم: «دعني، أصلحك الله، فإنه نحوي، آخذ له من طريق النحو فأفهمه» فقال: «لا تلقنه إذا» ، فقال له ابن غانم: «إذا أشرت وأشار غيرك، فقلت تفاعلنا في الإشارة، كيف يكون؟ » قال: «تشايرنا» ، فاستحي يزيد وقال «ظلمناك يا ابن غانم» وأنشد قتيبة لكثير عزة [43] :
فقلت وفي الأحشاء داء مخامر ... ألا حبذا يا عز ذاك التشاير
قال [يزيد] [44] : «فأين أنت يا قتيبة من التشاور؟ » فقال قتيبة: هيهات أيها الأمير، ليس هذا من عملك، هذا من الشورى وذاك من الإشارة».فضحك يزيد وعرف جفاء [45] قتيبة فأعرض عنه.
قال أبو عثمان سعيد بن الحداد: كان ابن غانم كثيرا ما ينشد هذين البيتين في مجلسه [46] :
إذا انقرضت [47] عني من العيش مدتي ... فإن غناء الباكيات قليل
سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي ... ويحدث بعدي للخليل خليل [48]
ولي في رجب من سنة إحدى وسبعين ومائة، وهو ابن اثنتين وأربعين سنة.
وكان [49] يكتب إلى ابن كنانة فيسأل [50] له مالكا عن أحكامه.
(42) عبارة (م) : إذا رأيت الهلال فكيف تقول إذا أشرت إليه وأشار غيرك؟
(43) البيت من ملحقات ديوان كثير عزة ص 571 نقلا عن نثار الأزهار.
(44) من نثار الأزهار.
(45) في الأصل والمطبوعة: خطأ. والمثبت من (م) ونثار الأزهار.
(46) البيتان وإسنادهما في المعالم 306: 1 وهما لأبي العتاهية، ديوانه ص 317.وينظر: تخريج المحقق لهما في الهامش.
(47) رواية الديوان: إذا انقطعت.
(48) جاءت رواية هذا البيت في الأصل مضطربة هكذا:
ستعرض عني وتنسى مودتي وتحدث من بعد الخليل الخليل وأخذنا بما في (م) والمعالم والديوان.
(49) النصّ في المدارك 68: 3 - 69.
(50) في الأصل والمطبوعة: ويسأل.