يطرقها صاحب القسطنطينية [10] فيهلكها [11] ، ولكن اجعلوا بينها وبين البحر ما لا يدركها [12] غزاة البحر [13] ، [لأن صاحب المركب[14] لا يظهر من اللجة حتى يستره الليل، فهو يسير إلى ساحل البحر إلى نصف الليل، فيخرج، فيقيم في غارته إلى نصف النهار، فلا تدركها منه غارة أبدا] [15] ، فإن كان بينها وبين البحر ما لا يجب فيه التقصير، فأهلها مرابطون، ومن كان على البحر فهم [16] حرس لهم، وهم عسكر معقود إلى آخر الدهر، وميّتهم في الجنة».فاتفق رأيهم على ذلك، فقال: «قربوها من السبخة، [فقالوا: «نخاف أن تهلكنا الذئاب، ويهلكنا بردها في الشتاء وحرها في الصيف» ، فقال: «لا بد لي من ذلك] (15) ، لأن أكثر دوابكم الإبل، وهي التي تحمل عسكرنا، والبربر قد تنصروا وأجابوا النصارى إلى دينهم، ونحن إذا فرغنا من أمرها لم يكن لنا بد من المغازي [17] والجهاد، ونفتح الأول منها فالأول [18] ، فتكون إبلنا على باب مصرنا في مرعاها آمنة من غارة [19] البربر والنصارى» ، فأجابوه إلى ذلك.
فمال إلى بناء المدينة [20] على ساحل واديها. فقال: «شأنكم! » فقالوا: «إنك أمرتنا بالبناء في شعار وغياض لا ترام، ونحن نخاف من السباع والحيات وغير ذلك من دواب الأرض» ، وكان في عسكره خمسة عشر [21] رجلا من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وسائر ذلك تابعون. قال: فبلغني أنه دعا الله عزّ وجلّ، وأصحابه يؤمنون على دعائه، ثم مضى حتى وقف على الوادي، فنادى: «أيتها السباع! ارحلوا فإنا
(10) في الأصل: القسطنطينة. والمثبت من المصادر.
(11) في البيان المغرب: فيملكها.
(12) كذا في الأصل وهو موافق لما في البيان المغرب. وأصلحها ناشر الطبعة السابقة: يدركه.
(13) رواية البيان المغرب: ما لا يدركها صاحب البحر إلا وقد علم. وهي أوفى وأصح.
(14) في الأصل: أصحاب المراكب. وقد قومناها بما يوافق السباق.
(15) ما بين المعقفين انفرد به الرياض دون سائر المصادر.
(16) في المعالم: فهو.
(17) في البيان المغرب: الغزو.
(18) عبارة البيان المغرب: حتى يفتح الله لنا منها الأول فالأول.
(19) في البيان المغرب: عادية.
(20) في الأصل: موضع المدينة، وكتب فوقها الناسخ: بناء المدينة، وما ذكره ناشر الطبعة السابقة في تعليقه رقم 1 لا أصل له. وما اقترحه لاصلاح النص بعيد.
(21) في البيان المغرب ونهاية الأرب: ثمانية عشر.