عليه وسلم- وفي غير مكة والمدينة في المسجد الأعظم _ والهيئة _كأن يحلف قائما، حاسرا، مستقبل القبلة [1] .
القول الثاني: ذهب أكثر الحنفية [2] إلى أن اليمين: لا تغلظ بزمان ولا مكان [3] .
أدلة القول الأول:
واستدلوا على جواز التغليظ: بالكتاب، والسنة، والآثار.
أما الكتاب:
قال تعالى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} [4]
والمراد من بعد صلاة العصر، كما قال شريح [5] ، وجماعة من التابعين [6]
وأما السنة:
فقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يحلف على هذا المنبر عبد ولا أمة على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار" [7] .
(1) انظر: بداية المجتهد (2/ 382) .
(2) ينظر: المبسوط (16/ 118) .
(3) انظر: بداية المجتهد (2/ 382)
(4) سورة المائدة آية (106) .
(5) شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي، أبو أمية، من أشهر القضاة في صدر الإسلام، أصله من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن، كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه، ولي قضاء الكوفة في زمن عمر وعثمان وعلي ومعاوية، واستعفي في أيام الحجاج فأعفاه سنة 77 هـ كان ثقة في الحديث، مأمونا في القضاء، له باع في الشعر والأدب، مات بالكوفة سنة 78 هـ. انظر: (شذرات الذهب 1/ 85) .
(6) انظر: النكت والعيون (2/ 76) .
(7) أخرجه بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك 4/ 297، كتاب الأيمان والنذور، من طريق الحسن بن يزيد الضمري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، فإن الحسن بن يزيد هذا هو أبو يونس القوي العابد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.