فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 105

ولقول ابن حجر [1] في لسان الميزان: ( ... ثم أقبل على العلم، فقرأ الموطأ، وغيره، ثم تحول شافعيا، فمضى على ذلك وقت، ثم انتقل إلى مذهب الظاهر، وتعصب له، وصنف فيه، ورد على مخالفيه) [2] .

المطلب الثالث: صفاته ووفاته.

الإمام ابن حزم رجل في أمة، وأمة في رجل، فهو مفسر مع المفسرين، ومحدث مع المحدثين، وحافظ مع الحفاظ، وفقيه مع الفقهاء، ومقرئ مع المقرئين، وأصولي مع الأصوليين، ومتكلم مع المتكلمين، وفيلسوف مع الفلاسفة، وحكيم مع الحكماء، وزاهد مع الزهاد، وعابد مع العباد، وداع إلى الله مع الدعاة، وأديب مع الأدباء، ولغوي مع اللغويين، وكاتب مع الكتاب، وشاعر مع الشعراء، وخطيب مع الخطباء، ومؤرخ مع المؤرخين، ورئيس مع الرؤساء، ووزير مع الوزراء، وحاكم مع الحكام [3] ، آتاه الله من الصفات ما مكنه من فتح باب المعرفة والاستنباط منه.

أولى هذه الصفات حافظة قوية مستوعبة، وقد سهلت له حفظ أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،فارتفع بذلك إلى مرتبة

(1) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الكناني الإمام المحدث المشهور، مصري المولد والمنشأ والوفاة، ولد سنة 773 هـ، صاحب التصانيف الكثيرة أشهرها فتح الباري شرح صحيح البخاري، وله الإصابة في تمييز الصحابة، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة وغيرها كثير، توفي سنة 852 هـ. انظر ترجمته في: الضوء اللامع (2/ 36) ، البدر الطالع (1/ 87) .

(2) انظر: لسان الميزان (4/ 198)

(3) انظر: معجم فقه ابن حزم، ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت