عندما أقرأ هذه الكلمات وأمثالها من كلمات التصوف الفلسفي كما يطلقها ابن الفارض والمثنوي أتذكر فورًا كلمة لابن تيمية في رده على مثل هذه الكلمات، إذ يقول: هذه كلمات تطرب، لكنها في الحقيقة هذيان (معنى كلامه)
سدهارتا طاف متحسسًا الحقيقة، فسلك كل ما صادفه من مذاهب، كمذهب اللذة، والذي هو دين أكثرية الخلق اليوم، وقبل اليوم، وتأمل المذاهب الفلسفية ثم انتهى إلى السكون.
هذا السكون هو مطلب المتصوفة حين قالوا: أريد أن لا أريد.
انتهى به وبهم إلى أن الذات الكامنة في نفوسهم بلا مطالب ولا تفكر ولا معاناة هي الحق، وكل شيء آخر هو ظلال لها.
هذا ما قاله صاحب الخيميائي باولو كويهلو، وذلك في رحلة طلب الكنز لصاحب قصته بعيدًا هناك، يعيش صعوبة الرحلة ثم انتهى به أن الكنز في داخله، وتحت قدمه.
هذه كلمات الشعراء لا الحقائق، ونهاية الرحلة هو جني اللاشيء، فالحقيقة في فم الأنبياء، يعلمون الناس معنى وجودهم، وحقيقة مراد خلقهم، فيحسون برد اليقين والاطمئنان، لا هذا الشعور الخادع بأنهم مطمئنون.
موت الإرادة يعني تغييب حقيقتك، وموت النظر للواقع أنه يحتاج لصراع لتقويمه يعني تركه للأشرار ليصيغوه على ما يحبون.
العالم ليس فكرة، ولا كلمة، العالم حقيقة فيها قدر إلهي وشرع إلهي، ولا يستقيم هذا العالم إلا بتوافق ما قدر على ما شرع.
هذه القصة ومثيلاتها تصنع المتعة، وتصنع كذلك الوهم، نحبها لأنها شاعرية، ونطرب لها لأنها جميلة، ونستمتع بها لأنها تلاعب بالكلمات والكلمات فقط، ونحن أسراء طفولتنا، وتسعدنا مثل هذه البهارج الشقية.