إنه الهوى أعظم مانع من موانع اتباع الحق بعد معرفته.
هذا القلق لا يشعر به من رحمه الله فخلقه بين أبوين مسلمين، تسري مع فطرته كلمات أبويه وهو يسبح ويقرأ القرآن، ويذكر الله ويصلي.
لكن هذا القلق محنة غير هؤلاء ممن ينشأ في بيئة كافرة، تخط له كلمات الباطل ومعتقدات الشيطان، فحين يفكر، ويعرض على بقايا الحق من قلبه يضطرب ويعيش القلق.
سدهارتا هو بوذا، ليس كما هو، ولكن كما هو في عين هرمان هيسه، هذا الكاتب الألماني الذي ظنّ انه اهتدى للحقيقة، إذ تخيلها السكون بلا اعتراض، وذهاب الفكر مع الآفق بعيدًا عن صخب من حولك، والذوبان مع اللاشيء بعيدًا عن كل شيء.
صارت الحقيقة في نفسه مجرد طرح القلق والتفكر، وطرح معارضة الأقدار والأحداث.
انتهى في بحثه أن يقول رادًا على كلمة صاحبه غوفيندا التي قال فيها: لكن أترى أن ذلك الذي تسميه الأشياء هو حقيقي وذو ماهية، أليس مجرد سراب للمايا، مجرد خيال وتراء؟ حجرك ونهرك، وشجرتك .. أهي حقيقيات؟
فيرد سدهارتا:
هذا أمر لا يعنيني كثيرًا، هو الآخر، فلتكن هذه الأشياء ترائيًا، فأنا أكون من ثم ترائيًا أيضًا، وهكذا تظل هذه الأشياء أندادي أبدًا ...
فتأويل العالم وسبر أغواره أو احتقاره من شأن المفكرين الكبار، على ما أظن، أما أنا فلا يهمني سوى أن أقدر على أن أحب العالم. انتهى