يعذر في عدم تأصيل هذه المسألة كما ينبغي في جزئه، ولم يقدم لها ما يلزمها من حقيقة السلطنة والملك في ديننا، وعذره ربما أنه أنشأ جزأه هذا ردًا على كلام صحافة فقط، وذلك في عزل ملك وتسييد آخر.
وربما يعذر بما أعذره الأستاذ المحقق أنه ناقش قومًا لا يستحقون سوى المفاكهة!
كما أن الرسالة ليست تأصيلًا لقضية عامة، بل هي حديث عن قضية خاصة، جرى حولها النزاع بين فريقين، فريق يدافع عن الملك المعزول، وفريق يرى عزله شريعة.
إفادة جزء الشيخ الكتاني تحدث عنها الأستاذ المحقق، وتكلم بإجادة وفهم، وهو أن عزل السلاطين حق الأمة حين تتخلف شروط الإمام في السلطان، لكن ما أجاد فيه الأستاذ المحقق هو بيان أقدار الله وعجائبها في هذه المسألة والواقعة.
بعد أن عزل السلطان عبد العزيز، ووضع عبد الحفيظ بديلًا، وكان من أكبر من قام بهذه المهمة من المشايخ هو الشيخ محمد عبد الكبير الكتاني، وهو أخ الشيخ عبد الحي، ولكن بعد تنصيب عبد الحفيظ انقلب هذا السلطان على الشيخ محمد بن عبد الكبير فبطش به بطشة كبيرة صارمة، بل ودموية. والسلطان عبد الحفيظ استخدم الفقه في هذا القتل، حيث كانت حيثيات الحكم أنه وقع في مخالفات شرعية، كون الرجل صوفيًا وصاحب زاوية وطريقة.
الأستاذ المحقق أبدع حقًا في بيان هذه المسألة، وأتى بها على وجهها، وفسر بهذا البطش بصورته الحقيقة، وما سببه، ثم جعله علة تغير الشيخ عبد الحي الكتاني، وما صدر منه بعد ذلك من ممارسات أودت به في نهاية المطاف أن يلتصق بالفرنسيين!!
هذا الشرح الرائع من المحقق يقنع كثيرًا، ومن خالفه يحتاج إلى جهد كبير ليرجعنا إلى خانة الحيرة في حق الشيخ عبد الحي الكتاني.