فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 182

ثم تأتي القضية الثانية، وهي هاجس هذا النتن ياهو وهو ملاحظته أن جزءًا من شعبه بدأ يشعر بالندم فيما اقترفه من مظالم وجرائم، تحت دعم الغرب وسلطانه، فهو يحاول جاهدًا منع هذا الشعور، وإماتته، حتى لا يؤدي إلى تنازلات، هي في النهاية أسس زوال دولة إسرائيل: حلم اليهودي الصهيوني كما يقول.

حين يكتب هذا الرجل هذا الكتاب، وبعد حروب ناجحة ضد خصومهم، ودعم لا محدود من الغرب، وحين تصبح السياسة منه مجرد عامل تجلي لقهر اليهودي وسيطرته، وبعد صناعة وسرقة ودعم ترسانة أسلحة خطيرة لا يعادلها قريبًا منها بيد أعدائها (وقد تحولوا تدريجيًا إلى أولياء وأصدقاء وأحباب) ثم يأتي حاملًا كل هذه الهواجس من داخل شعبه ومن خارجه، من داعميه ومناصريه فهذا يعني أن المشروع اليهودي لم ينتصر.

النظرة السطحية عن بعد تنبئ المرء أن المشروع اليهودي الصهيوني قد انتصر، وهذا يروجه بعض المنتكسين عن فطرتهم من بني جلدتنا، ولذلك يسوقون نفسية الهزيمة لصناعة المزيد من التخاذل والتنازل، والتطبيع وقبول هذه الدولة المسخ كأمر واقع، وحين تقرأ مثل هذا الكتاب تشعر بعمق الخوف الذي يعيشه هذا اليهودي الغاصب، وهذا الغريب في هذه البلاد.

المشروع اليهودي لم يتحقق، ولن يتحقق، لا يعني هذا أننا انتصرنا، فهذا القول ضرب من الجنون، فهزائمنا واضحة كالجبال، لكن لا يعني هذا أنهم صنعوا الحلم الصهيوني، فما زالوا يعيشون رعب خوف الهزيمة، وما زالوا يعانون من غربة الأرض والإنسان.

هذا الرجل أراد المزيد من التعاطف، ومزيدًا من التأييد، ومزيدًا من إيقاف الانهيار النفسي لبعض بني قومه كما يقول، وهو في هذا يكشف عمق الغربة التي يعيشها هذا الكيان الاستيطاني في بلادنا، وبهذا تعرف قيمة الحجر الذي يلقى على جنديه رافضا وجوده، وقيمة عدم استقبال وفوده لأنه منبوذ، وقيمة الكلمة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت