اهتمامي بهذا الكتاب لأنه من أصدق الكتب في التعبير عن النفس الغاضبة، ومن أصدق الكتب في التعبير عن قوة الإرادة في الاندفاع نحو الهدف، ومن أصدق الكتب في بيان حالة خصومنا عقائديًا وسلوكيًا.
هذا خصم صريح، وقد تعلمت من زمن أن أقرأ للخصم أكثر مما أقرأ للصديق، وقد كان إخواني يعجبونني وهم يقرأون صحف الخصوم في السجن في بريطانيا، فأسألهم: لمَ؟ يقولون: لأنا لا نريد أن نقرأ لمن يتكلم مثلنا، وإنما نريد أن نقرأ لمن يتكلم ضدنا.
بيغن شخصية عجيبة، لا يملك إلا الغضب والصراحة والاندفاع نحو الهدف بلا تردد، فهو نموذج لشخصية التلميذ الذي صنعه جابوتنسكي على عينيه.
جابوتنسكي الذي يقول في كتابه: التجربة والأمل (تأمل المعارضة بينه وبين وايزمان في كتابه التجربة والخطأ) : السياسة هي فن القوة، وعندما تضرب الفولاذ بمطرقة فإن الجميع يتهيبون صوت الدوي، وعندما تستعمل القفاز فإن أحدا لا ينتبه لك.
وفي تماهي تام مع فلاديمير لينين في مقولته: العنف داية التاريخ، يقول جابوتنسكي: إن الأحذية الثقيلة هي التي تصنع التاريخ.
وللذكر فإن لينين يهودي كما كشف عن ذلك الكثيرون أولهم عدو اليهود هتلر.
(كلاهما فلاديمير)
هذا الكتاب لا يستغني عنه باحث في تاريخ الثورات، ولا يستغني عنه صاحب قضية لا يستمع لها الناس، لا لصدق قضيته، ولكن لأسلوب الذهاب نحو هذه القضية.
أنا أؤمن بأن القضية الإنسانية مهما خالفت معتقد صاحبها، إن كتبها صاحبها بصدق فهي ميراث لك.