فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 182

كان الكل يعمل، وكان الكل يجلس إلى الكل، ولم يختلفوا أبدًا قبل الوصول إلى الهدف على شكل وصورة هذا الهدف، بل كانت خصوماتهم تدور في تلك المرحلة على وسائل العمل، وعقيدة العمل التي هي إطار الفعل والحاكمة عليه.

حين أقرأ خلافات تلك المرحلة للحركة الصهيونية، وخلاف اليهود ابتداء عليها، ثم الخلافات داخلها أرى كأن كل تجربة بشرية هي ظل متعدد الصور لحقيقة واحدة.

تعلمنا هذه الحقيقة أنها لا تصلح لتعليق ترك العمل عليها، ولا اليأس من النجاح بوجودها معوجة تحتاج لإصلاح دوما بما يعيد توجيه البوصلة لاتجاهها الصحيح.

الأمر الثاني: لا يشك أحد أن اليهودية وحركتها الصهيونية التي جسدت الدين باعتباره قومية قد قامت بالكثير من التعاون واستغلال الآخر للوصول إلى أهدافها، فهي لم تترك مصدر قوة إلا وسعت إليه طالبة العون، وكانت كل الصدور الكافرة مفتوحة لهم وبفرح، بعضها لبعد عقدي، وبعضها لاتجاه تاريخي مصلحي، وهكذا، ولكن لم تكن هذه المصادر من القوة لتنفع لولا الجهود التي بذلها اليهود أنفسهم لتحقيق أحلامهم في فلسطين.

فلسطين لم يستلمها اليهود على طبق من ذهب، قدمها لهم العدو الصليبي، نعم، لولا تلك المساعدة الكبيرة من هؤلاء المجرمين ما كانت لتقوم دولتهم، ولكن لولا أنهم بذلوا وقدموا كل ما يستطيعون من قدرات لما كانت فلسطين لهم.

كانت فلسطين حلمهم، ونشيدهم، ولذلك استغلوا كل معاني القوة في أنفسهم لتحصيل هذا الحلم، وهذا ليس تصويبًا لأي طريق سلكوه، لأنهم سلكوا الكثير الباطل والطرق اليهودية الخبيثة، ولكن في النهاية كانت لهم جهود بذلوها لتحصيل مقاصدهم.

هذا اليهودي الذي قدم من روسيا إلى فلسطين، ورمى بنفسه في محيط غريب عنه، قام بدراسته زائرًا في لحظة من اللحظات، ولكنه آمن بهذا الحلم، ولم تعوقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت