فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 182

عندنا قاعدة عجيبة: عدم الوصول لا يعني الخطأ لزومًا، والتجربة مع ثبوت عدم نجاعتها يمكن لنا أن نسلكها مائة مرة، ويكفي أن نقول بعد كل مرة: هذا ابتلاء.

(ليس هذا ما أردته أصالة لكن جرتنا إليه الآلام)

الحركة الصهيونية يعجب البعض منا وضعها في سياق أسطوري عجائبي، وذلك من خلال أمرين اثنين، هما أهم ما يمكن استخلاصه من ذكريات هذا الصهيوني العتيد، والذي هو من وقف أمام أمثاله من اليهود الصهاينة عندما أرادوا أن يبعدوا اليهودي عن فلسطين لتكون مستقرًا لدولتهم القومية، فردهم إلى توراتهم، وجعلهم يتوجهون إلى أرض الميعاد التي يحلمون بها كما يعتقدون.

هذان الأمران هما: أن الحركة الصهيونية كانت شيئًا سليمًا من الآفات التي تعاني منها التجمعات الوليدة من الخلافات وكثرة التصورات، بل والدم الذي يحصل بينهم، وكأن هذه الحركة كانت تمثل كل اليهود، وكل المفكرين من اليهود، وكل القادة من اليهود، وهذا شيء خيالي لا وجود له في الحقيقة، فهي حركة مليئة بالتناقضات، ومليئة بتضاد الأفكار والتوجهات، وبين أصحابها الكثير من الخصومات.

لم يحتج المؤمنون بالفكر الصهيوني إلى إجماع يهودي حتى يسيروا لأهدافهم، ولم يحتج الصهاينة فيما بينهم إلى إجماع على أي قضية بينهم حتى يعملوا لما آمنوا به.

كان يكفي الواحد منهم أن يؤمن مع مجموعة كافية ليسير في خطه، محاولًا تحصيل أكبر قدر من النجاح للوصول إلى الهدف.

ولكن كانت الجماعة هذه تحاول إقناع غيرها بصواب طريقها عن طريق الحوار وفرض الواقع الذي يجلب الآخرين لصفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت