أجمل ما في هذا الرجل الشاب، عماد عقل، أنه صنع الكثير من لا شيء، وعاش قدره بلا أحلام خيالية، ونثر على هذا كله مقصدًا واحدًا هو الشهادة، فصنع عظيمًا، واستحق الرفعة والشهادة بإذن الله.
سيرة أمثال عماد عقل بواقعيتها من غير تزييف، ومن غير أحلام، تعطي شباب الإسلام القوة وحسن القصد أن يسيروا معه، وأن ينسجوا على منواله، فيتحقق لهم رضوان الله، والدخول في سلسة الشهادة التي لا تنقطع، لأنها وقود الرجال والقلوب والإرادات.
حين تقرأ سيرة هذا الشهيد العظيم تشعر بحب لكل أولئك الشباب الذين تمر بهم، بلحاهم السوداء الزغب، فتعرف أن هذه أمة لا تموت، وأن أرحام أمهاتنا لن تعقم، وأنه بقليل من التربية الإيمانية في درب الجهاد -والجهاد وحده- يتحول هذا الشاب إلى مشروع شهيد، يؤدي دوره في هذه الحياة بأكمل وأجمل ما يكون.
ما نراه اليوم من سقوط الشباب المتدين في مصائد شيوخ الدجل والكذب .. سببه الوحيد أن درب هؤلاء الشيوخ يضعك في موطن ما تأخذ لا ما تعطي، ودرب المتاجرين بالدين، ودرب الكلمات الجميلة عن سلف عظيم مع شهوات الدنيا وترفها ولذائذها، فتنشأ هذه المسوخ الضائعة، أو انصراف هذا الشباب لدروب الشهوة لأنها هي وحدها ما فتحت له، والشاب هو الشاب، فيه عاطفة مستعرة، وشوق عارم، وإرادات لا تضبط في الكثير من صورها، فينشأ شاب يتسقط الدنيا بالدين، أو شاب يعيش شهوته، ولو ربي هؤلاء الشباب في درب الجهاد، وحب الشهادة لصنعوا التاريخ الذي يصلهم بتاريخ أجدادهم، ولذلك من الواجب بث صور وتاريخ وسيرة أمثال هؤلاء المجتبين الأخيار، من ترفع عن كل هذا، ولم يفهم الدين إلا عطاءً، وبذلًا، وقضية، وتوحيدًا لله، ورغبة في تحصيل الشهادة.
المسافة قصيرة بين انتقال المرء من المعصية إلى الولاية شرط الولوج في درب الجهاد وسبيل الشهداء، والذين يحاولون تمطيطها، وتطويلها، بل بث اليأس من