هذا الكتاب لعدم شهرته سبب آخر غير ما تقدم؛ وهو أنه رد على الشيخ الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى على كتابه"اشتراكية الإسلام"، والدكتور السباعي رجل دعوة عظيم، لكن كونه المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا يمنع الناس من نشر كتب مخالفيه والرادين عليه، وهو سبب يمكن إضافته لما تقدم من أسباب.
هذا الكتاب -كما تقدم- رد على كتاب الدكتور السباعي"اشتراكية الإسلام"، وفيه بيان مخالفة الإسلام للاشتراكية من كل جانب، وربط الجوانب الشرعية بالجانب العقدي، وقد قدم للكتاب شيخ العراق وعلامته أمجد الزهاوي رحمه الله، وذلك ببيان كفر من آمن بالاشتراكية، وضلال من ظن جواز استخدام هذا اللفظ، أي كون الإسلام فيه اشتراكية، تجعل استخدام هذا اللفظ جائزا.
وطريقة السباعي هي طريقة قديمة، معلنة في كتاب ابن رشد"فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من اتصال"، وهو منهج مرفوض من كبار الأئمة والمحققين؛ فعندهم أن دين الإسلام نسيج رباني، فروعه مستمدة من تصوراته الإيمانية، وتجزئة هذه الفروع بهذه المقارنة إفساد للدين، ولحقيقة هذه الفروع، بل في النهاية غزو الجاهلية للدين، وحالة وسطية تنتهي بإلغاء الدين كله.
مما لا شك فيه أن طريقة السباعي سيئة في أسبابها، فهي لم تقم إلا استجابة لضغط الجاهلية، وكأن هذه النظم الجاهلية تحمل دلالات مدحية، فنحن نركض لهذا الجمال الجاهلي لنجعل أنفسنا حاملين له، متزيين بصبغته، وهذا مما لا شك فيه حالة تنزل بدرجات خطيرة عن شعور المؤمن بعزته، وعظمة ما عنده، وأن دين الله أعظم من كل هذه الخيالات الذهنية الزائفة، فحين تنتشر مدائح النظم الجاهلية، وحين يقال في الناس عنها: هذا هو الحق، يسارع أمثال الشيخ السباعي رحمه الله بالقول: وهذا كذلك عندنا!!