الإسلام صبغة الله، وهي صبغة وإن التقت ببعض معانيها العظمى مع غيرها، ولكن خصوصية الصبغة التامة لهذا الدين تمنع إنزال هذا الفرع ليعادل الفرع عند الآخرين، وهذا قد أتى عليه كتاب الشهيد البدري بجلاء ووضوح.
أرجو من عنده علم بردة الفعل عند الدكتور السباعي على كتاب الشهيد الزهاوي أن يذكرها، فلست أستحضر شيئا من هذا الأمر.
لا شك أن الدكتور السباعي كان صوتًا مجلجًا في الذب عن السنة، كما في كتابه"السنة ومكانتها في التشريع"، فهو أول من رد على المستشرقين في بابه، وكانت حياته جهادًا عظيما، انتهى به قراع المجرمين مشلولًا، وذلك لأن الرجل كان صاحب عزة نفس، وأوذي إيذاءً شديدًا، فصبر، ثم قتله الصبر حتى شل، وكان في شلله كما يذكر العارفون نموذج الصبر حين هجره تلاميذ الأمس، وأصدقاء الحزب والطريق.
أقول هذا حتى لا يقع نقد العلم على معنى إسقاط الرجل، فهذا زمن العجائب.
كتاب"حكم الإسلام في الاشتراكية"نموذج التعامل الفقهي الأصولي مع هذا الاختراق الذي حمله كتاب الدكتور السباعي، والدكتور السباعي لم يزور فروع الشرع لتتلاءم مع الاشتراكية كما يفعل بعض الشيوخ والمفكرين، فيسلخون باطن الإسلام ليحشوه بقيم الجاهلية، ارتماءً في حضن الفساد والضلال، لكن حاول بيان التقاء فروع الإسلام مع فروع النظام الاشتراكي، فبهذا الفعل لم يصب، وأتى بعظيم من القول والفعل، فكيف بمن زور الدين وأبطل أحكامه لتلائم مراد الضلال، ورحم الله سيد قطب حين سمى فعل هؤلاء"إسلام أمريكاني".
رحم الله الشهيد عبد العزيز البدري، ورفع درجته في الصالحين، وسيكون لي كلام عن كتابه"الإسلام بين العلماء والحكام"في سلسلة (ألف كتاب قبل الممات) ، والله الموفق.