فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 182

من عجائب ما يقرره أن الحركات الإسلامية مع تنوعها إلا أن هناك ثمة قاسم مشترك بينها، هو المضمون والهدف، هذا مع اعترافه بالخلافات الكبرى بينها، ولذلك فالأصولية خط جامع لكل من أراد عودة الأمة لجذورها، ويريد تحقيق الدولة المسلمة العادلة، ويؤمن بالأمة المحمدية الواحدة.

المقدمات الأولى للكتاب مهمة جدا، لأنها تستعلي في شرحها عن الدخول في الجماعات والتنظيمات الزمنية الصاعدة والذاهبة، ولكنها تشرح أسس تقييم الفعل، وردة الفعل، ومساحات العمل، وكلياته، دون الدخول في تفاصيل متشعبة، استمرأنا بحثها في داخل الصف المسلم، لأنها سمة التفرق الذي نحب العيش فيه، ذلك لأن التفرق عندنا يعطينا خصوصية الفرقة الناجية دون بقية أهل السنة، المجتهدين في زمن الاستضعاف والخروج من التيه.

كان هذا الكتاب من أوائل الكتب التي أشعرت العامل للإسلام أنه دخل في مرحلة التأثير العالمي، وأن خط البداية للصعود الإسلامي من مرحلة الغياب إلى الحضور، ومن مرحلة الرصد للمشاركة إلى مرحلة الوراثة، لا بما يتوهمه البعض أنه كبير وهو لا شيء، ولكن هذا يقوله من يهتمون بحركات التاريخ.

هذا الكتاب يعلمنا رصد الظواهر، لا باعتبار خلق مرضي يتلبس به أفراد، ينشر به صاحبه ثقافة اليأس، وأننا أمة ميتة، ولا أهمية لها، لأن فينا من يكذب، وفينا من يسرق، وفينا من يكتب هراءً لا قيمة له، فيظن أنه يكتب علما، وما هو إلا زرع لليأس، وجاهل في دراسة الظواهر. الظواهر ترصد الحركة من خلال وجودك على خارطة الفعل الكوني، ومن خلال التوجه الكلي لحركة الأمة، لا من خلال الذهاب للفعل الذاتي لصديق غضبت عليه، فذهبت تسب الأمة جمعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت