ومسح كل من عارضه، حتى مسح زوجاته المتعددات حين يصطدمن مع عشقه المتجدد.
الأفكار البشرية أكذوبة كبرى، مهما بدت منمقة جميلة، ليست هي عند أصحابها الحذاق إلا وسيلة للسيطرة والقوة، ولذلك يتبناها خبثاء وأغبياء، فقط، ولا ثالث لهما، فأما الخبثاء فيتحولون بعد السيطرة إلى طبقة حديدة، وأما الأغبياء فإما أن يصحوا من غبائهم كميلوفان دوجيلاس هذا، صحوة جزئية، وإما أن يرضوا الغباء حياة لهم فيبقوا أدوات شر لتطبيق رؤية الزعيم (الطبقة الجديدة) .
صار عنوان هذا الكتاب تعبيرًا سياسيًا، ليس فقط ضد دعاة الحرية والعدالة والمساواة، ولكن ضد كل الأغبياء الذين يموتون من أجل كلمات أرضية، أو جنة دنيوية، لأن معناها أن هؤلاء بعد أن يستولوا على السلطة يصبحون صورة أقبح وأقذر من الذين أزيلوا عنها بحجة الفساد ونشر الفقر وتحقيق المساواة.
حسين مؤنس في كتابه"باشوات وسوبر باشوات"رصد ظاهرة الضابط المصري (الجائع الفقير) وكيف كان قبل ثورته ضد الخديوية، مستخدمًا أخبار جشع وترف الخديوي لتحقيق الثورة، ثم بعد أن استلموا تحولوا إلى كلاب بل ذئاب جائعة، فكان هناك قبل الثورة: باشوات مترفون، وبعد الثورة صار هؤلاء الضباط وعائلاتهم: سوبر باشوات.
قراءة حياة المؤلف وما كان فيه من المناصب ثم الصعاب والمصائب تدلك أنه ثوري في داخله، فقد أشار لتشكل الطبقة الجديدة وهو نائب جوزيف تيتو في رئاسة الدولة، ومع ذلك نقد هذه الظاهرة، فسجن، ثم خرج، وحوكم مرة أخرى وسجن، وهكذا، حتى انتهت الشيوعية من بلده يوغسلافيا، والتي تكسرت وانتهت إلى دويلات متعددة.
الرجل لم يفهم أن الثورية الشيوعية لعبة كاذبة، لم يصدقها أحد إلا الأغبياء أمثاله، اتخذتها كل طائفة للوصول للسلطة والسيطرة، ثم البذخ وسرقة مقدرات الشعب،