ذلك، حين يوقفون الحياة مثلًا على حادثة هدم البرجين، وكأن هذا الفعل يصنع كل لحظة، وأن الغزوة ما زالت مستمرة.
لما قرأت كلام الكاتب في قدرة الغرب على استيعاب الخصم تذكرت قوله صلى الله عليه وسلم عن الروم، وأنهم أسرع الناس إفاقة بعد مصيبة، وللأسف فإن هذا الحوار ممنوع عندنا لأسباب، وهو أن هذه البيئات الإسلامية طاردة للفكر، لا أقصد الجماعات، ولا التنظيمات، ولكن أنظمة الحكم، فهي التي تمنع الحوار حول هذه القضايا المهمة، وتوجب على الجميع أن يدخل في سياق التصفيق والرقص لما تمليه أجهزة الأمن، والتي تفقد البحث العلمي، ولا تقبله، لأنه من الممنوع أن تؤيد ما لا يؤيدون، أو تفسر الحياة على غير ما يريدون.
الفعل الجهادي وسياقه بعد سبتمبر لم يقرأ إلا على وجهين: إما في سياق السب للفعل وتجريمه، وإما في بقائه حلمًا متصلًا كبقاء صورة الزعيم في التلفاز، وهذا جريمة في حق الواقع نفسه.
على كل حال هذا باب مهم، ولكن في الفم ماء كبير، ليس فقط يضعه في فمك حالة الأمن، ولكن لأن التاريخ ما زال متصلًا، فمجرد البيان يعطي دلالات غير مستحبة في هذا الباب.
هذه فائدة بالنسبة لي أكدت قضايا لدي، فمدحت للكتاب أنه قدمها بأرقامها وأخبارها لا مجرد الرؤى الفكرية.
فريد زكريا في كتابه هذا حاول أن يكون مفكرًا، فبقي صحفيًا، وفقط.
والحمد لله رب العالمين.