وجاهزة للانطلاق، فعالم توزيع الأدوار، وتوزيع الممتلكات، بدأت خطوطه تنهار وتتحول التفاهمات إلى خرق بالية قديمة.
في الكتاب الكثير من الفوائد التي يكشفها الكاتب للقارئ العربي، والذي في أغلبه لم يفهم التركيبة الأوروبية والأمريكية، لا في تاريخها ولا حاضرها، ولذلك من الجيد الاطلاع عليه، لكن من المهم الحذر من سياقه الكلي، وهو أن التاريخ صناعة الغرب، يتحول من طرفيه الأوروبي والأمريكي، أو الشرقي ممثلًا بروسيا والصين، وغربيه ممثلًا بأوروبا وأمريكا، فهذا فيه بعد عن سيرورة التاريخ وصراع الحضارات، وأن الحضارة لا تتقلب بين هذين القطبين الشرقي والغربي، بل بين الشرق الإسلامي والغرب الوثني.
البعض يمكن أن يشير إلى كون الكاتب في جذره العقائدي رافضي شيعي، وهذا يجب العناية به حين النظر إلى تفسيراته في الصراعات التي تحيط بأمتنا مع أقربائها، ذلك لأننا عهدنا دوما أن الوحيد الذي يتخلى عن عقيدته حين يصبح علمانيًا هو المسلم السني، وأما غيره فهو يكيف عقيدته الجديدة لتخدم عقيدته وبني جنسه الأصليين.
في سياق الكلام عن واقع الحضارة الغربية مع ما يسمونه الإرهاب، يعرج الكاتب تعريجًا مهمًا على هذا الباب، ولابد قراءة هذه الجوانب التي تري المسلم رؤية الغربي لعالم الجهاد، ومناهضيه ممن حمل السلاح وواجهه.
يوجد الكثير مما يؤلم في كلامه، ويصدم بعض الرؤى الصغيرة، والتي تحب أن تعيش الحلم أكثر من الواقع، فهو يصف وضع (الإرهاب) كما يسميه مع بني جلدته ما بعد سبتمبر، ومن استطاع ابتلاع الآخر، أو تقزيمه والتعامل معه ليحاول تهوين شأنه وإضعافه، ذلك لأن البعض لا يحب المحاسبة، ولا مراجعة الذات، ولا قراءة الواقع، بل يحب أن يرى المشهد نفسه في كل وقت، فليست تلفزيونات بلادنا هي التي توقف الحياة على صورة الزعيم، تعرضها طوال الوقت، بل الناس يفعلون