موضوعاتنا وأفكارنا صناعة القرآن والسنة، وصناعة التاريخ الثقافي لنا، فكل اختراق، ولو بدا أنه لفظي يعني سقوط المعاني التي يفتخر بها هذا اللفظ.
حين تقرأ حلاق، وأنت تريد أن ترى وجهة تعليمه لعالم الاستشراق طريقة فهم الآخر، عليك أن تفهم سر قوتك، وسر خصوصيتك، وسر ما هو كامن في نفسك، تظنه بينًا عند الآخر، فيمكن التقاء المعاني باتحاد اللفظ، وهو اللفظ الذي يفرضه الآخر، لا أنت.
حين حاول محمود شاكر أن يشرح خفاء معنى كلمة ثقافة بين حضارتين، غاص منقبًا لينتهي إلى جوهر ما، هو السر الذي يحوم المرء حوله فيدرك بعض الضوء منه، ولكن على وجه من خفر وحياء.
من تره من علمانيين العرب، وتراهم يرطن برطانة الغرب، ليصيغ الحكمة القرآنية والنبوية من خلال لغتهم التي استقى منها مصطلحاتها، تعلم أنك أمام مهرج، لص، حاوٍ، بل هو في أجلى صوره جاهل مغرق في جهله.
بالنسبة إلينا، ما قاله حلاق تعرفه جداتنا الأميات، فالشريعة وضع إلهي، تبدأ حين تبدأ بحبك، ورضاك، وتسليمك، لا ترضى منك تسليم الخوف من السوط الذي يعاقب تخلفك، ولكن تبدأ بأنك عبد الله، لا يرضى منك إلا تسليم قلبك له، حبًا، وإخباتًا، وشوقًا، وحنينًا، تصاغ في هذا الجانب الأوامر مع الخوف، وطلب الرضا، ويكون امتثالك لها في النجوى أشد من العلن.
القانون .. شيء آخر، من أراد فهمه في الخطاب الأوروبي فليعد لكتاب حلاق، ما هي الشريعة ليدرك جفاف هذا اللفظ، وما فيها من قصور عن معنى: الشريعة.
لا تذهب لكتاب حلاق لتعرف الآخر كيف يفكر، فهذا ستجنيه في عرض الطريق، بل اذهب لتعرف أنك مسلم، لك خصوصيتك، وحين تخضع لعملية التجميل!! يعني أنك صرت مسخًا، بل مجرد دابة تقضي حوائج الآخرين.