فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 182

فيها، وهي بيئة التعبد، وطاعة الله، وصوغ الحياة، أن يخرجها من لفظ ومعنى القانون كما هو في نفس الأوروبي، وفلسفته مع القانون والأحكام.

حلاق، ليست فائدته حين يكتب تسري إلى الأوروبي فتفهمه الآخر على نحو من الإنصاف، بل ونحو من الفهم الصحيح، وهي مهمة كبرى في عالم الاستشراق، والذي يصيغه الكثيرون على نحو من التزييف المقصود، لصناعة حواجز الاتباع، والاحترام.

فائدة حلاق هي في مقصدها تدور حول تفهيم الآخر، بصدق وعلمية منصفة، لكن الأمر بالنسبة إلينا حين نقرأ وائل حلاق أهم من هذا بكثير.

فائدته بالنسبة إلينا، تكمن في قضايا خافية عنا، وفي زوايا معتمة، لا ندركها، لأننا لم نعش تلك البيئتين، ولا ما فيهما من فرق كثافة كبير.

كل خصوم سلفيتنا الجامدة كما يسميها البعض تعني حين تقرأ حلاق أنها من روائعنا، بل هي سمات وجودنا، الملتصقة بلون بشرتنا، وبسواد رموشنا، بل هي أكثر من ذلك، هي جوهر روحنا في هذا الوجود.

حين يشهق الواحد منا شهقة ما، فتسري في نفس الآخر على نحو من معنى عميق، يعني هذا أن لك لونًا من هذه الحياة، له خصوصيته، وميزاته.

إن لموضوعنا المختلف عن الآخر صبغة تحيط به، وتجعل له ميزة، تختلف كليًا عن الآخر، فيجب أن تصبغ موضوعك بصبغة لغته الخاصة، والتي هي وعاء هذا الدين من ثقافة مصنوعة ضمن سيرورة الحياة لهذا العالم الخاص بنا.

كلمة الشريعة لا تعادل كلمة القانون، هذه كلمة يمكن أن يقولها الكثيرون، على نحو من الفهم لبعض الخلاف، ولكن وائل حلاق يذهب إلى أعماق هذا الخلاف ليبسطه بسطًا فلسفيًا، يمكن أن لا يقبل من غيره، خاصة إذا قاله شيخ له لحية، تخرجه وسائل الإعلام على وجه التنفير والاستهزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت