هذه العقيدة الباطنية يلبسها الخميني لباس الرفض والتشيع، فهو يقول:"فحفظ مقام الكثرة في الوحدة، والوحدة في الكثرة لم يتيسر لأحد من الأنبياء المرسلين إلا لخاتمهم بالأصالة، ولأوصيائه بالتبعية". (ص 23 - 24) .
وفي هذا النص استطاع هذا الرجل تفسير العقيدة الصوفية من خلال العقيدة الرافضية.
فهو يقرر عقيدة الوحدة، ويقرر العمل بالظاهر، وهو الذي عبر عنه بالكثرة، أي إن مظاهر الواحد كثيرة متعددة، بل ربما متعارضة، يعني هناك حلال وحرام، وشر وخير، وحسن وقبح، ثم جعل تحقيق هذا المعنى بمعناه الأجلى والأقوى في شخص الرسول (نعوذ بالله من نسبة الكفر إليه) وإلى آل البيت كما يراهم في معتقده.
طريقة هذا العرفاني طريقة السلوك في المقامات، وليست طريقة الفلاسفة، ولذلك هو يقول:"واعلم أن السالك بقدم المعرفة إلى الله لا يصل إلى الغاية القصوى ولا يستهلك في أحدية الجمع، ولا يشاهد ربه المطلق إلا بعد تدرجه في السير إلى منازل ومدارج ومراحل ومعارج من الخلق إلى الحق المقيد، ويزيل القيد يسيرًا يسيرًا، وينتقل من نشأة إلى نشأة، ومن منزل إلى منزل حتى ينتهي إلى الحق المطلق". (ص 26 - 27) .
خلال السير الصوفي يقع للرافضي الصوفي تجليات خاصة بمعتقده، ومن ذلك ما يعتقده الكثير من الصوفية، وهي ما يسمونه الحقيقة المحمدية، ومعناها أن مادة الكون هي من نور محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنه كرافضي يخلط الحقيقة المحمدية بآل البيت كمكون واحد، ويستشهد لهذا بحديث عندهم عن كذابيهم: قال:"قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف كنتم حيث كنتم في الأظلة؟ فقال: يا مفضل، كنا عند ربنا ليس معنا أحد غيرنا، في ظلة خضراء نسبحه ونقدسه". (ص 31) .