الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي في شرحه على الموطأ،، وفي رسائله الكثيرة، وفي أخباره لرحلته الطويلة للشرق، بل والمتعددة، تراه يذهب لما ذكرت لك.
تزكية الذات هي محط نظر الشيخ، وبمقدار تحصيل المرء لمعاني التزكية يحصل له القبول في الأرض.
الآن سيقول البعض: لكن، وأنا أعلم مئة"لكن"بعد هذا الكلام، ولكن أقول لك: دع"لكن"، ومئات"لكن"، واهتم بهذا الجوهر النفيس في رحلتك مع الله، ورحلتك للدار الآخرة، فما من أحد كتب مثلما كتب الشيخ، وقال كثيرًا كما قال، وصنف كما صنف إلا ولحقته"لكن"هذه، إنما المهم ما قبل"لكن"، هل الأصل هو الخير، ثم"لكن"التي هي لازمة للبشر، لأنهم يخطؤون، أو أن الأصل هو الشر، وبعض الخير يلحق ببعد"لكن"؟؟.
هذا الكتاب"إذا هبت ريح الإيمان"، تأمل هذا العنوان الرائع، واذهب ببصرك بعيدًا فيه، وردده على لسانك كثيرًا، فإن لم يقشعر بدنك فأنت مريض.
إذا هبت ريح الإيمان ...
مع هذا العنوان ترى عالمًا يسير ويفعل ويغير، وترى رجالًا تنبسط لهم الأرض طولًا وعرضًا لاستقبال خيراتهم وزرعهم، ثم أنت ترى حركة وصخب، هذه الحركة تقضي على الإيمان السكوني الذي يعيشه إيمان الهنادكة الذي غزى التصوف الهندي، فجعل أعظم فاعلية إيمانهم هو: أريد أن لا أريد.
هذا إيمان فيه هبوب، وهذا الهبوب فيه فاعلية النهي عن الفساد، والقضاء عليه، ولا يقبل مساكنته.
في هذا الكتاب قصة الشهيد أحمد عرفان، وصاحبه الشهيد محمد إسماعيل الدهلوي، رجلان لهما قصة هي العجب، وإرادات تطاول الجبال، مبعثها الإيمان بالله وحب الدار الآخرة، في غمرة شر متواطئ من كل باب: