فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 191

أَجَلْ أَيُّها المُرْعَبُ الخائفُ

أَجَلْ يا مُخِيفَ السَّما والصُّقورْ

ويا مَنْ يخافُ الصَّبا والدبَّور

ويا مَنْ نَعتَهُ بُغاثُ الطُّيور

أَجَلْ أَيُّها الفَلَكُ الأَعْجَفُ

أَجَلْ أَيُّها الصّاعِقُ الأَجْوَفُ

أَجَلْ أَيُّها الشَّارقُ الأَغْدَفُ

أَجِلْ مِنْ خُيولِكَ ما يَعْصِفُ

فبنى عبارته الشِّعرية على استعمال حرف الجواب"أَجَلْ"مُتَصَدِّرًا جُمْلَة النِّداءثُمَّ ينتقِلُ إلى نَمَطٍ قَوْلي آخر قائمٍ على الابتداء بِفِعْلِ الأمْرْ لِيَكْسِرَ النَّمَط السَّابِق.

أفاد الشَّاعر مِنْ بناء طائفة مِنَ الجُمَل الَّتي تَرِدُ في بعض الأساليب كالشَّرْط والقَسَم والنِّداءوالطَّلَب وغيرها بما يُتيح له المجال لِيفَصِّلِ في الفِكْرَة ويُنَوُّع في الصُّوَر وذلِكَ بأنْ يَمُدَّ القصيدة فيباعد بَيْنَ عناصر التَّركيب اللُّغَوي الواحد [1] ، والجواهري مَيّال إلى هذا النَهْج طَوال حياتِهِ الشِّعريّة فلا يقتصرُ ذلِكَ على مرحلة دُونَ سِواها.

إنَّ طَبيعة بعض الأساليب مُعَقَّدَةٌ فلا يأتي المعنى مِنْ خلال جملة واحدة بل تَتَطلَّبُ بناءً لُغَويًا خاصًّا كما يحدث في التَّركيب الشَّرْطي القائم على:

أداة الشَّرْط + جملة فعل الشَّرْط + جواب الشَّرْط

(1) سميت هذِهِ الظاهرة بالاستدارة وَقَدْ لاحظها الدكتور محمد محمد حسين في شعر الأعشى ينظر ديوان الأعشى الكبير (المقدمة) : 33، ودفاع عن البلاغة، احمد حسن الزيات: 112 - 113 وترجمها الدكتور علي الشرع عن دراسة بالإنكليزية لشعر ابن عباد بمصطلح التأزم والانفراج ولم يشر إلى تعرض النقاد لها ينظر في بنية القصيدة القصيرة في شعر ادونيس: 58، وأطلقت عليها الأستاذة نازك الملائكة مصطلح التدوير ينظر قضايا الشِّعر المعاصر: 17 وأشار إلى نهج الجواهري هذا الأستاذ محمد مبارك في بحثه الموسوم"محاولة في فهم الظاهرة الجواهرية الشِّعرية"في مجلة الأقلام ع 2 س 14 1978.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت