ويَحْسَبُوْنَ المَال"المُخَبَّا"... دَيْنًا يُقاضى مِنَ المَدين
فَسَهَّل هَمْزَة"المُخَبّأ".
وقال أيضًا [1] :
ويا"خالدًِا"تَهْزا أَساريرُ وَجْهِهِ ... بِمَغْزَى خُلُودٍ عادِمِ الوَجْهِ زائِل
فاسْتَعْمَلَ الفِعْل"تَهْزَأ"وَقَدْ سَهَّل هَمْزَتَه تَخلُّصًا مِن النُّطْقِ بهمزَتَيْنِ مُتَتَالِيْتَين.
تقع هذِهِ الصِّيْغَة بديلًا عن صيغة اسم الفاعل أو صيغة اسم المَفْعُول فإِذا نابَتْ مَنْابَ اِسْم الفاعل دَلَّتْ:"على أَنَّ الوَصْف ثابِتٌ في صاحِبِهِ أَو كالثَّابت طَبِيْعةً أو كالطَّبيعة فَتَقُول: هُوَ طَويْل أو قَصِيْر وقَبِيْح أو جَميل فهذِهِ الصِّفات ثابِتةٌ في أَصحابِهِا، وتقول هو خَطِيْب وبَلِيْغ وفَقِيْه فَتَدُلُّ على أَنَّ هذِهِ الصِّفات كالطَّبيعة في صاحِبِها وكالسَّجيّة فيه إذْ هي لا تَرْقى إلى درجة الثُّبوت في طويل أو قصير ونحوها" [2] .
أَمّا"فَعِيْل"الَّتي بمعنى"مَفْعُول"فَتَدُلُّ على أَنَّ الصِّفة في صاحِبِها قد أَصْبَحَتْ أَكْثَرَ ثباتًا وبلاغةً:"تقول: طَرْفٌ مَكْحُوْل وطَرْف كَحيل فكحيل أَبْلَغُ مِنْ مَكْحُول لأَنَّ معناه أَنَّ الكُحْلَ أَصْبَحَ في صاحبه كأَنَّه خِلْقَة" [3] .
ونتبَيَّن مِنْ ذلِكَ أَنَّ هذِهِ الصِّيْغَة أَبْلَغُ في الاستعمال مِنْ صِيْغَتَيْ إسم الفاعل أو اسم المفعول ثُمَّ إِنَّ الجواهري آثَرَ استعمالَهُمْا لِخْبَرتِهِ بذلِكَ ناهِيكَ عَنْ أَنَّ العديدَ مِن المُفرَدات الَّتي تأتي على وزن فاعل أو مفعول قد أَلِفَتْها الأَسْماع ولِيَتَجَنَّبَ الشَّاعر ذلِكَ مالَ إلى اِستعمال فَعِيْل فَيَخْلُقُ طرافَةً في اللَّفظة وعُذُوبة قَلَّما
(1) نفسه: 7/ 95 وهنالك مواضع أخرى في شعره عزف فيها عن الَهُمْز.
ينظر الديوان: 2/ 48، 61، 63، 113، 167، 221، 237، 267، 282 وغيرها.
(2) معاني الأبنية في العربية: 60 - 61.
(3) نفسه: 61.