فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 191

ولجأ الشَّاعر إلى الترخيم ولا سيما في نداء الأعلام الأعجمية الَّتي وردت في شعره في موضع النِّداءفرخم"اندونيسيا"بقوله [1] :

يا"أندنوسُ"إن استمات بنوك ... فالحربُ أمُّكِ والكفاحُ أبوك

ورخّم"أمريكا"بقوله [2] :

أأمريكُ يا بنت كولمبس ... لحبّك وقعٌ على الأنفس

ورخم"أنيتا"على"أنيتُ وأنيتَ" [3] وذلك من باب تصرفه في الأعلام الأعجمية.

واستعمل الشَّاعر الترخيم في غير النِّداءحرصًا على ابراز درايته بالعربية وتمكنه منها وذلك بقوله في قصيدة"عاشوراء" [4] إذ رخمّ معاوية:

وقد أدرك العقبى معاويَ وانجلت

لعينيه أعقابُ الأمور تَبَصُّرا

وعد ابن عصفور ذلك من الضرائر [5] .

وينبغي أن نشير إلى أنَّ الجواهري لم يستعمل النِّداء لقصد تنبيه المخاطب بقدر ما استعمله وسيلة إبلاغية وذلك في أثناء نداء الصفات أو لقصد التكريم والتبجيل في نداء أسماء الأعلام وقد مر بنا اتخاذه النِّداءركيزة في بناء القصيدة ولا سيما القصيدة الطويلة فاستعمل النِّداءلا لتنبيه المخاطب بقدر ما استعمله وسيلة خطابية تعكس ميله إلى الجهر ومحاورة الأشياء فضلًا عما تضمنه هذه الطريقة من تجديد للطاقة الانفعالية لدى الشَّاعر فتسمح له بمد القصيدة وإطالتها.

ولا يخرج النِّداءعن كونه وسيلة لمناجاة طويلة اعتمدها الشَّاعر في قصائد عدة وكانت سبيلًا للإفصاح عن انفعالاته إزاء الغربة كما فعل في"يا دجلة الخير"أو"يا نديمي"وحالات اليأس والانكسار والركون إلى الذات كما فعل في"يا أم عوف"فالنِّداءهو السبيل المفضل لدى الشَّاعر في مناجاته ليكشف عما يضطرم في نفسه الَّتي لا تعرف القرار وحتَّالو ظهر مهادنًا في بعض قصائده فمواصلة الثورة كانت هدفه الذي عنه لا يريم ولا سيما في مرحلة الأربعينيّات والخمسينيّات من هذا القرن.

(1) الديوان: 3/ 179.

(2) الديوان: 1/ 135.

(3) نفسه: 3/ 352، 360.

(4) الديوان: 2/ 273.

(5) شرح جمل الزجاجي: 2/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت