فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 191

الصور استعمالًا فقد ورد استعمالها في قصيدة"أطبق دجى" [1] الَّتي حفلت بهذا الضرب من المنادى فنادى الشَّاعر: الدجى والضباب والسحاب والدخان وغيرها من المناديات وعلى الرَّغم من كون المنادى نكرة فقد حذف الشَّاعر حرف النِّداءفي أكثر من موضع من القصيدة على حين ان النحويين منعوا حذف حرف النِّداءمع النكرة [2] .

والشَّاعر آثر صورة المنادى النكرة المقصودة وذلك لميله إلى تجسيم هذه النكرات وجعلها تميل إلى التخصيص بعكس النكرة غير المقصودة الَّتي يغلب عليها طابع العموم والشمول أو ربما استعمل الشَّاعر هذه الأسماء وكأنها أعلام إمعانًا في تشخيصها وتقريبها من نفسه لتكون طوع يده، وكثر في شعر النِّداءبـ (أيهّا) ونداء (من) في (يا من) بوصفها من صور النِّداءالكثيرة الشيوع في شعره.

ومال الشَّاعر في أكثر من موضع إلى تنوين المنادى العلم المفرد فالمعروف ان المنادى إذا ورد علمًا مفردًا بنى على الضم لكنه تصرف في ذلك على سبيل الضرورة [3] ليستقيم له الوزن كقوله [4] :

أبديعةٌ ولأنت مقبلةً ... تستجمعين اللطف والظرفا

وقوله [5] :

اسمعي يا جلِّقٌ إنّ دمًا ... في فلسطين هضيمًا نطقا

وقولُهُ [6] :

أ"بشارة"أنذا لديك محمّلًا بُرُدَ القلوب

واستعمل النِّداءعلى سبيل الندبة لكن بحرف النِّداء"يا"في قصيدة الشهيد قيس [7] . فكرر المنادى المندوب في تسعة أبيات متتالية يعقبها بنداء صفاته الَّتي جاءت بصورة المنادى المضاف والشَّاعر يرمي في ذلك إلى إثارة المشاعر بتكرار اسم الشهيد إذ لا يختلف دوره عن دور النائحة الَّتي تنوح على المتوفى.

(1) الديوان: 3/ 407.

(2) الكتاب: 1/ 381.

(3) ضرائر الشِّعر لابن عصفور: 25.

(4) الديوان: 2/ 184.

(5) نفسه: 2/ 342.

(6) نفسه: 5/ 50 وكررها غير مرة في القصيدة.

(7) نفسه: 3/ 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت