إِنَّ تنَوُّع طرائق التَّعْبير يُحَتّم تَنَوُّعًا في بناء الجُمَل ويقوم ذلِكَ التنَوُّع على خِبْرة الشَّاعر باللُّغَة ومَيْلِهِ إلى استعمال طرائق متعدّدة في بناء الجُمَلة واختيار المُفرَدات [1] .
ونظرًا لِوَفْرَة الخِبْرة لدى الجواهري بطبيعة اللُّغَة الشِّعرية سواء في أساليب التَّعْبير أم في بناء الجُمَل يضاف إلى ذلِكَ إلمامه باستعمال العديد مِنَ التَّراكيب النادِرة الَّتي قلَّما تخطر على ذِهْن شاعر معاصر [2] نظرًا لذلِكَ يصبحُ نسيجُ النَّصِّ الشِّعري لديه خليطًا يمِّثلُ الشَّائع في الاستعمال وغير الشائع سواء في عربيتنا المعاصرة أم في العربية الأدبية فهو ينتفع مِنْ ذلِكَ كلِّه وَيوِّظفه في النَّصِّ اعتمادًا على دراية واسعة باللُّغَة وأسرارها وشوارِدِها.
إِنَّ تواصل الشَّاعر مع الموروث الثقافي يطفَحُ في الكثير مِنَ المواضع فلا تكادُ تخلو قصيدةٌ مِنْ أَثَر قرآني أو أَثَر شعري قَديم أَو أَثَر مِنْ قراءاته الواسعة للتراث اللغوي المتَمثِّل بكتب اللُّغَة كالأمالي والبيان والتبيين وكتب الأمثال والسِّيرة فتكون القصيدة بذلِكَ بناءًا مُحْكَمًا يَتَنسِّم المُتَلقِّي مِنْها أَنْفاسًا مُتنَوُّعَة لكِنَّ الشَّاعر يُسْبِغُ عليها مِنْ نَفَسهِ الفَريد الذي يَسْخَرُ القوانين المألوفة وغير المألوفة لخدمة انفعالاته ويبحث عن المزيد مِمّا تبيحه قواعد اللُّغَة ولهجاتها عَبْرَ بدائل عديدة فيبثُّ الحياة في استعمالات كانت تُشكّل مجال خصومة بَيْنَ النُّحاة واللغويين مِنْ جهة وبَيْنَ الشِّعراء وقُرّاء القرآن مِنْ جهة أخرى ناهِيْكَ عَنْ ضُمورها وموتهِا في العربِيَّة المعاصرة.
ويمكن أَنَّ نَتَبََيْنََّ بعضَ التَّراكيب النَّادرة الَّتي أَدْخَلَها الجواهري في شعرهِ وَهْي في ضِمْن الاستعمالات النّادرة قديمًا وحديثًا مِنْ ذلِكَ:
قال في قصيدة"يوم الشهيد" [3] :
(1) اللُّغَة بَيْنَ المعيارية والوصفية، الدكتور تمام حسان: 33.
(2) رأي الدكتور مهدي المخزومي، ينظر الجواهري في جامعة الموصل: 27 - 28.
(3) الديوان: 3/ 269.