مِنْ وسائل الشَّاعر في استنفاد طاقة اللُّغَة ميله إلى اشتقاق الأفعال مِنَ الأسماء الجامدة أو توليد بعض المشتقات مِنْها ومِنَ الأفعال الَّتي اشتقها مِنَ الجوامد قوله في قصيدة"طَرْطَرا" [1] :
أَيْ طَرْطَرا تَطَرْطَري ... تَقَدَّمِي تأَخَّري
تَشَيَّعِيْ تَسنَّنِي ... تَهَوَّدي تَنَصَّرِيْ
تَكَرَّدي تَعَرَّبي ... تَهاتَري بالعُنْصُر
تَعمَّمِي تَبَرْنَطِيْ ... تَعَّقَلي تَسَدَّرِي
وقال أيضًا:
تَزَيَّدِي تَزَبَّدِي ... تَعَنَّزي تَشَمَّري
فالأَفعال الَّتي اشتقها بعضها مسموع نحو تشيَّعي وتهوَّدي وتنصَّري وتَعمَّمي وتبرنطي على حين ارتجل أفعالًا أخرى نحو: تسنَّني وتكرَّدي وتعقَّلي وتسدَّري وتزيَّدي وتزبَّدي وتعنَّزي وتشمَّري، وهو يقيس ذلِكَ على المسموع مِنْ كلام العرب.
إِنَّ الاشتقاق الذي يلجأُ إليهِ الشَّاعر بِوَصْفِهِ وسيلةً لإثراء لُغَتِهِ ليس في مجال اِبْتِكار القوافي مِنْ مفردات البيت الشِّعري فحَسْب [2] بل في بناء القصيدة بِأَسْرِهِا فالاشتقاق وسيلة لا يتاحُ الانتفاعُ مِنْها في بناء القصيدة لأيٍّ كان إِلا إِذا امْتَلَكَ ناصِية اللُّغَة وخَبَرَ أَسْرارَها في التَّركيب وفي مختلف أشكال بناء المُفْرَدَة.
ومِنَ اشتقاقاته قوله [3] :
فيا شَمْسِي إِذا غابَتْ حَياتي ... نَشَدْتُكِ ضارِعًا ألاَّ تُغامِي
فاشتَقَّ الفِعْل"تُغامي"مِنَ الغيم.
(1) نفسه: 3/ 121.
(2) لغة الشِّعر العراقي المعاصر، عمران خضير الكبيسي: 28.
(3) الديوان: 4/ 85 وينظر 6/ 137 إذ اشتق يغتام مِنْ الغيم.