وَجْدًا سقيطُ النَّدى مِنْ رِيْقِكِ الخَصِر
وَيَلجَأ إلى تَكرار هذِهِ الصِّيْغَة في البيت لتغذِيَة الموسيقى في القصيدة ولذا غالبًا ما يأتي تحويره صيغة اسم الفاعل أو اسم المفعول أو اختياره صيغة فعيل على سواها مِنْ المُشْتَقّات بِسَبَبٍ مِنْ سَعْيِهِ لغزارة الموسيقى في البيت لِيَخْلُقَ انسجامًا بَيْنَ الصِّيَغِ مِنْ
ذلِكَ قَوْلُه [1] :
يَفِيءُ الصَّحْبُ مِنْكَ إلى وَرِيْفٍ ... لَطِيْفِ الظِّل خَفَّاقِ المَجاني
فقابل بَيْنَ وريف ولطيف ليخلُقَ شُحْنَةً موسِيقيَّةً أكْثَر مِمّا لو قال: وارف.
وقال [2] :
ذِكْرى سَيَعْلَقُ بالأَثِيم غُبارُها ... وَيَرِفُّ فَوْقَ ثَرى الشَّهيدِ عَمَارُها
إِنَّ تقابل"الأثيم"في الشَّطر الأَوَّل و"الشَّهيد"في الشَّطر الثاني وكذلِكَ"غبارها و عمارها"يأتي لِيَخْلُقَ نَوُّعًا مِنَ الموسِيقى الشِّعرية مُضافًا إلى مظاهرها الأُخْرى، والشَّواهد تَتْرى على هذا النَّهْج.
فقال [3] :
يا مَنْ يقايضني ربيعَ العمر ذا المرج العشيب
وقال [4] :
جحَدَتْهُ فعاشَ أَيَّ ضَنِيكٍ ... ورمَتْهُ فعاشَ أَيَّ طَريد
وقال [5] :
أنا زرعُ البلوى وهذا حصيدي ... ونِتاجُ الأسى وهذا وليدي
وقال [6] :
ذُبْنا بها مَعْدِنًا خليصًا ... يسبك مِنْ معدنٍ ثَمين
(1) نفسه: 3/ 175.
(2) نفسه: 4/ 110.
(3) نفسه: 5/ 47.
(4) نفسه: 5/ 76.
(5) الديوان: 5/ 80.
(6) نفسه: 7/ 63.