فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 191

تجعل الصُّوَرة مُسْتَقاةً مِنْ البناءِ الفِعْليِ للجُملة مِمّا يوحي بِنُموِّها نُمّوًا حَيًا لا آليًّا.

وتَتَنَوُّع المصاحَبات اللُغَوية في عناصر الإسناد وغيرها في القصيدة كقوله:

حَلَمَتْ بِهِ سُوْدُ اللَّيالي حِقْبةً ... هِيَ شَرُّ ما زَرَعَتْ يدُ الأَحْقّاب

وقوله:

وتسابَقَتْ فيه المَنايا رُكَّضًا ... كتَراكُضِ الأَفْراسِ يومَ غِلاب

وتَساقَتِ الدّمَ والدُّمُوعَ أُخُوّةٌ ... أَلْفَتْهُما نَخْبًا مِنْ الأنخاب

وتراجَفَتْ زُهْرُ النُّجُوم لِهَوْلَةٍ ... قاني الضَّفائر أَسْوَد الجِلْباب

وقوله:

حتَّاإِذا غَزَتِ العُيونَ كآبةٌ ... مِنْ مزحفٍ كَدِرٍ وجوٍّ كابي

وتَرَصَّدَتْ خَلَلَ الغُيُومِ زواحفًا ... نَسْرًا يُمزِّقُ من جَناح غُراب

أَسْرى إلى الشَّكِّ اليقينُ يَهُزُّهُ ... كالفَجْرِ يَزْحَفُ مِنْ شُقُوق الباب

إَنَّ غزارة المجاز وكثافَتَهُ في بناء الجُملة ظاهرةٌ عامَّةٌ في شِعْر الجواهري لا تخلو مِنْها قصيدة على اختلاف المضامين الَّتي طَرَحَها.

إنَّ الجواهري يبني قصائده في أَحيانٍ كثيرةٍ باعتماد النِّداءأو الأمر أو الاستفهام أو غيرها مِن الأساليب فينشيء جُمَلًا تعتمد أساسًا على أحد التراكيب السابقة الَّتي يَتَّخِذُ مِنْها مِحْوَرًا أو ركيزةً في بناء القصيدة كلِّها ليبني عليه قَوْلًا آخر، إن المتحدَّثَ عَنْهُ الَّذي يبني عليه الشَّاعر معظم ما يقول يأتي بصور مختلفة كأَنْ يقع منادى أو إسم استفهام أو مخاطبًا وهو بهذِهِ الطريقة مجال حديث الشَّاعر يزجي إليهِ العديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت