فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 191

أَبعادًا مُوحِيَةً قادِرَةً على عَكْسِ انفعال الشَّاعر والمُتَلَقِّي في آنٍ واحدٍ فقال في قصيدة"طيف تحدّر" [1] الَّتي نَظَمها بمِنْاسبة صدور بيان الحادي عشر مِنْ إِذار عام 1970 وإحلال السَّلام في شمال الوطن:

طَيْفٌ تَحدَّرَ مِنْ وَراءِ حِجابِ ... غَضِرُ التَّرائِبِ مثقلُ الأَهْداب

متفجّرُ اليُنْبوعِ يَزْخَرُ بالسَّنا ... ويَرُشُّ وَجْهَ الفَجْرِ بالأَطْياب

وكأَنَّ ساحِرَةًً تَرقِّصُ حَوْلَهُ ... أَعطافَ أَوْدِيَةٍ وهَامَ رَوابي

وكأَنَّه مِمّا يَتيْهُ بِنَفْسِهِ ... تِيْهُ الحياةِ بزهوِها المُنْساب

إِنَّ اختيار الشَّاعر ألفاظًا مُوحِيَةً ووضعِها في جُمَلٍ ذات علاقات جديدة وضَخّ نُعُوتٍ مركبَّةٍ تَركيبًا إضافيًا نَحْوَ: غَضِرُ التَّرائِبِ ومُثْقل الأَهْداب ومُتَفَجِّر اليُنْبوَع يدلُّ على أَنَّ الشَّاعر يوظِّف ذلِكَ توظيفًا متنَوِّعًا ليربِطَ بَيْنَها مِنْ خلالِ التَّحدُّث عَنْ طَيْفَ السَّلام الَّذي تحدَّر ليَعُمُّ الوَطَنَ بروابيهِ ووديانِهِ وصُوَر الفَرح الطَّاغي الذي شَمَل العِراق بأَسْرِهِ فاتَّخَذَ الطَّيْف مِحْورًا رَبَط التراكيب بهِ بطريقةٍ مجازيةٍ قلَّ نظيرُها في الشِّعر السِّياسي المعاصر.

إِنَّ مَنْ يَقرأْ مَطْلَعَ القصيدة مِنْ غَيْرِ التَّعرُّف على مناسَبَتها يرجِّحُ أَنَّه إِزاء قصيدة في فَنِّ الغَزَل، كما أَنَّ غَزارة الجُمَل الفِعْلية في النَّصِّ

نحو يزخرُ بالسَّنا

يَرُشُّ وَجْهَ الأَرْض

تُرَقِّصُ حَوْلَهُ

(1) الديوان: 6/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت