فَمِنَ الشِّعر ما يُظِلُّ الغَمَامُ
وقال [1] :
لم تُمَزِّقْ سَحْرَه
رَنَّةُ طَيْرٍ
لا ولا نَبْحَةُ كَلْب
وقال [2] :
قد كادَ يَنْفَلِتُ الزِّمامُ ويدَّحي
رَكْبُ العِراقِ لِهَلْكَةٍ وتَباب
وقال [3] :
إِنِّي لُهاثُ القُبُلاتِ الطِّوالْ
ومَيْلَةٌ على فَمٍ يُسْتَمالْ
يَميلُ الشَّاعر إِلى استعمال أَشْكال الجُموع الَّتي تُبيحها اللُّغَة في مُعْظَم قصائده لِتُشَكِّلَ بذلِكَ سِمَةً أُسْلوبِيَّة في شِعْرهِ، ولا شَكَّ في أَنَّ صِيَغ الجُموعِ في العربية تَزْخَرُ بِوَفْرَة مِنْ التَّشْكِيْلات النَّغَميّة الَّتي لا تَتَحَقّقُ للشَّاعِر لو مالَ إلى صِيَغ المُفْرَد لأَنَّ العَديد مِنَ الصُّوَر الجَمْعِيّة تَتَضمّن أصوات مَدٍّ تُساعدُ على تَكْوينِ موسيقى طافحة تنسجم ومِيْزَةَ التَّنْغِيم الَّتي يزاولُها الجواهري في أَثْناء نَظْمِهِ القصيدة فهو يُغَنِّي شِعْرَهُ بيتًا بيتًا فيقول: (( وكُنْتُ أَحْدُو-كما هِيَ عادَتي - بما أَنْظِمهُ مِنَ القصيد
(1) نفسه: 5/ 375.
(2) نفسه: 6/ 14.
(3) نفسه: 6/ 43.