فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 191

)) [1] . لذا كانَ لجوء الشَّاعِِر إلى صِيَغ الجُمُوع لما فيها مِنْ أَصْوات مَدٍّ وأَبنية مُتنَوِّعة تساعدُ على الغناء وتجعل الوَزْنَ جاريًا في البيت والقصيدة فيأتي بناؤه سَهْلًا خالِيًا مِنَ الجُّمود لما تبثُّه هذِهِ الآليَّة مِنْ موسيقى في القصيدة.

إنَّ اللُّجوءَ إلى صِيَغِ المُفْرَدَ سيخنق لُغَةَ الشَّاعر ويجعلها محدودةً بِحُكْمِ أَنَّ صُوَر المُفْرَدِ مَحْدودة في العربيّة على حين حازَ العديدُ مِن المُفرَدات على صُوَرٍ جَمْعِيّة كَثِيرَة أَباحَتْها اللُّغَة سواء عن طريق القِياس أم عن طريق السَّماع وبذلِكَ يغدو مَجال الاختيار أَمامَ الشَّاعر رَحْبًا لينتقي ما يناسبه مِنْها.

ومِمّا لارَيْبَ فيه أَنَّ بَصيرَة الجواهري باللُّغَة غزيرة فكانَت هي المَعِين الَّذي نهلَ مِنْهُ لِيَطْرَحَ تَشْكيلاتٍ جَمْعِيّة قَدْ تَبدو لأَوَّل وَهْلَةٍ غَرِيْبَةً أو نادِرَةً يفُاجَأُ بِها المُلْتَقي المُتَخَصِّصُ قَبْل القاريء العادي لأَنَّها غَيْر مألوفة على الأَسْماع.

الجواهري في سَعْيِهِ الدَّؤُوبِ لاستنفاد طاقة اللُّغَة على عِلْمٍ قَبْلَ غَيْرِه بِعِظَمِ هذِهِ الطَّاقَة وسَعَتها فاستفادَ مِنْ هذِهِ القَناة أَيَّما استِفادةِ تَجَلَّتْ في زَجِّهِ بأشْكال مُخْتَلِفَةٍ مِنَ الجُموع ولا سيَّما جُمُوُعُ التَّكْسَير الَّتي تَمَيَّزَتْ بِوَفْرَة في أَوْزانِها وأَبْنِيَتِها فأكْثَرَ مِنْ استعمالِها سواء ما كانَ مِنْها قائِمًا على السَّماعِ أم ما كانَ مُطرَّدًا ناهِيْكَ عَنْ صور جَمْعِيّة جَديدة بناها الشَّاعر لبعض الأَلْفاظ.

إِنَّ الدَّلالة على الجمع لا تَتَحَقَّقُ مِنْ خِلالِ صُوَرِ الجَّمْعِ المَأْلُوفَة في العَرَبِيّة فَحَسْب وهي جُمُوع التَّصحيح وجموع التَّكسير بل تتحقَّقُ عَبْرَ علاماتٍ لُغَوية عديدةٍ تَتَّصِلُ بالكلمة لِتَدُلَّ عَلى الجَّمْعِ فالضَّمائر الدَّالّة على الجَماعة نَحْوَ: (( نا ) )المتكلمين أو (( نَحْنُ ) )أو ... (( هُمْ ) (( هُنَّ ) (( أَنْتُمْ ) )ونُونُ النُّسْوَةِ والنُّون الَّتي يَبْدأُ بها الفِعْل المُضارِع إضافةً إلى ما في

(1) اليوان: 3/ 393 وينظر مجلة الإِذاعة والتلفزيون ع 176 لسنة 1976 في مقابلة أجراها عدد مِنْ علماء العربية المعاصرين مِنْهم المرحوم الدكتور مهدي المخزومي والدكتور علي جواد الطاهر والدكتور عناد غزوان: 45، 46 ومجلة الكلِمة ع 2 لسنة 1972:47 ومجلة الوطن العربي ع 107: 63 وقال فيها: (( وكُلّما انتهيت مِنْ بيت أغنيه بصوت عالٍ أصيح ولا أستطيع النظم مِنْ غيرِ ذلكَ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت