فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 191

اللُّغَة مِنْ وفرة في أسماء الأجناس الَّتي تدُلُّ على صُوَرَ جَمْعِيّة كُلّها تُشَكِّلُ دَلالاتٍ على الجَّمْعِ.

إِنَّ مَيْلَ الشَّاعر لاستعمال هذِهِ العلامات في رَصْفِ العبارة الشِّعرية يمكنُ تَفْسِيرُهُ أيضًا بِمَيْل الشَّاعر النَّفْسي إلى العَيْش في خِضَمِّ جَمْعيّ كَبيرٍ يُبْعِدُهُ عن الاِنطواءِ على الذَّات، فالجواهري مَيّالٌ بِطَبْعِهِ إلى حُبِّ الحَياةِ والعَيْشِ مع الجماعة والتحاور معها ومخاطبتها مباشرةً لأَنَّهُ يبغض الانطواء وَيُشْرِكُ الآخرينَ مَعَهُ في مُخْتَلف الانفعالات الَّتي تَعْتَرِيهِ.

ولكي نتبَيَّنَ نَهْجَ الجواهري في مَيْلِه إلى صُوَر الجمع سَنَتَّخِذُ مِثالًا أو أكْثَر دليلًا على ذلِكَ، ففي قصيدة (( يا أُمَّ عَوْفٍ ) )استعمل صُوَرًا جَمْعِيّة جديدة أبرزها [1] صور جموع التَّكسير فَضْلًا عَمَّا يَعْتري بعض المُفرَدات مِنْ تغيير تُحَقِّقُهُ العَلاماتُ الجَّمْعِيَّة الَّتي تُصاحِبُ تلك المُفرَدات فقد أَفْرَطَ في استعمال ضَميْر المُتَكلِّمينَ (( نا ) )في القصيدة بِشَكْلٍ يَلْفِتُ الانتباه فلا يَكادُ يَخْلو بيتٌ مِن هذا الضَّمير إضافةً لذلِكَ فإِنَّهُ يُشَكِّل جُزْءًا مِن العَديدِ مِن القوافي إلى جوار ذلِكَ استعمل علاماتٍ أُخْرى نَحْوَ واو الجماعة ونُوْن النُّسْوة، وَقَدْ جَاءت قوافي اثنين وخمسين بيتًا بصورة الجمع وتلك نسبة تَقتربُ مِنْ نِصْفِ عَدَدِ أبيات القصيدة البالغة تسعة ومائة بيت والقوافي الخالية مِنْ علامات جَمْعِيّة نادِرَة، أَمّا في حَشْو الأبيات فلا يكادُ يَخلو بيت مِنْ صُورة جَمْعِيّة بل قد تراصَفَتْ الجُموعُ لِتُشَكِّل أكْثَرَ مُفْردات البيت كما في قوله في مُسْتَهَلِّ القصيدة.

يا أُمَّ عَوْفٍ عَجِيباتٌ لَيالِينا

يُدْنِيْنَ أَهْواءَنا القُصْوى ويُقْصِيْنا

وفي قوله:

زَواحِفًَا نَرْتمِي آنًا. . . وآوِنَةً ... مُصَعَّديِنَ بِأَجْواءِ شَواهِيْنا

(1) الديوان: 3/ 199 - 207 وهنالك شواهد عِدَّة على توظيف الشَّاعر للجمع مِنْها قصيدة (ظلام) : 4/ 139، وقصيدة (( ذكرى المالكي ) )الَّتي استعمل في (67) قافية مِنْ قوافيها صورًا جمعية مختلفة مِنْ جموع التكسير وتبلغ القصيدة (138) بيتا: 4/ 263 وقصيدة يوم الشهيد: 3/ 267 وفلسطين 3/ 319 وذكريات مِنْ أثينا:7/ 89 وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت