شُغِلَ الجواهري بتطويع اللُّغَة وتَفْجِيرِها بِشَكْلٍ واسِعٍ عَبْرَ قَنَواتٍ عديدة وكَثُرَتْ وسائِلُه في سبيل ذلِكَ فَلَجَأَ إلى استعمالِ مَصْدَر المَرَّة الذي يُصاغُ مِنَ الفِعْل الثُّلاثي على وَزْنِ"فَعلة"ومِنْ مَصْدَر غير الثلاثي بإضافة تاء المَرَّة نحو: أعطى إعطاءةً واستدرج استدراجة [1] .
إِنَّ هذا النَّهْج لديه يَنًْخَرِطُ في سَعْيِهِ استخدام آلِيّات اللُّغَة كُلِّها ووسيلة مِنْ وسائِلِ تجديدِ الكَلِمة وبذلِكَ يضيف على مُعْجَمِهِ الشِّعري مُفْرَداتٍ جديدةً وَقَدْ بَرَزَ هذا الاستعمال في شِعْرِهِ طوال عقود العشرينيّات والثلاثينيّات والأربعينيّات بِشَكْلٍ مُلْفِتٍ للنَّظَر.
إِنَّ مُعْظَمَ صِيَغِ مَصْدَرِ المَرَّة الَّتي كَوَّنَها الجواهري تأتي مِنَ المصادر غَيْرِ الثُّلاثِيَّة فقال [2] :
وثُغُورٌ تَضَاحَكَتْ ... كانْعِكاسَةِ اللَّهَب
وقال [3] :
إِنْ تَشْكُ ما قاسَيْتَ مِنْ إِجْهادَةٍ
أو تَلْقَ ما لاقَيْتَ مِنْ أَتْعاب
وقال [4] :
كَيْفَما صَوَّرْتَها فَلْتَكُنِ ... أنا عَنْ تَصْويرةِ النَّاسِ غَنِي
وقال [5] :
يَجْهَلونَ انتِقامَةً. . . واشْتِهاء
فيَمُوْتُونَ تَحْتَ
(1) الكتاب: 4/ 45 وينظر معاني الأبنية في العربية: 38 وَقَدْ مال إلى هذا الاستعمال مِنْذ المرحلة الأولى مِنْ شعره ينظر
... الديوان: 1/ 440، 453، 479، 482.
(2) الديوان: 2/ 19.
(3) نفسه: 2/ 57.
(4) نفسه: 2/ 73.
(5) نفسه: 2/ 160.