إِنَّكَ إِمّا تخورْ
لتُسْمِعَ حتَّاأَصَمَّ الصُّخُور
وذلِكَ بَعْدَ (إنْ) الشَّرْطية المُدْغَمَة بـ (ما) الزائدة والرّاجحُ أن الشَّاعر قد أَشْبَع الضَّمَة قياسًا على الشاهد [1] :
وتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيِّةٌ ... كأَنْ لم تَرى قبلي أَسِيرًا يَمانِيا
فقيل إنَّه جزم بحذف الألف ثُمَّ عاد فأشبع الفتحة.
وأفادَ الشَّاعِرُ مِنْ جواز جزم جواب الشَّرْط أو ترك جزمه إِذا كان فِعْلُ الشَّرْط ماضيًا فيقول [2] :
واكْتَشِفْ في كُلِّ يَوْمٍ ذَنَبًا ... حَيْثُما حُمْتَ على الهُوْنِ يَحوم
ولعلَّه فَعَلَ ذلِكَ لتجري القافية.
وَقَد جزم الفِعْل المُضارِع مِنْ غير ما وجه فقال [3] :
أنا مُذْ هِمْتُ فِيْكُمُ كانَ دَأْبي ... أَنَّ ما تَرْتَضُونَ يحْمِلْهُ قلبي
فلو جعلنا"ما"شرطية جازمة لوجدناه رَفَعَ شَرْطَها وجَزَمَ جَوابَها ولو كانَت موصولة كان الجزم بها على غيرِ الوَجْه.
مِن المألوف في الاستعمال توكيد المُضارِع بنون التَّوْكيد الثَّقيلة أو الخفيفة بَعْدَ (إِنْ) الشَّرْطيِّة المُدْغَمَة في (ما) وتوكيده جائز عند النَّحْوِيين لكِنَّ الشَّاعر أَسْنَدَ الفِعْل المُضارِع إلى نفسه واستعملهُ مُؤَكَّدًا بالنُّون الثَّقيلة بَعْدَ (إِنْ) الشَّرْطية غير المُدْغَمَة في"ما"النافية فقال [4] :
وإنْ أَصْدُقَنَّ"فَشَوْقِي"
(1) شرح المفضليات لابن الانباري: 318 والبيت لعبد يغوث الحارثي.
(2) الديوان: 4/ 60.
(3) الديوان: 1/ 331.
(4) الديوان: 2/ 137.