يُثيرُ تَضْمِينُ الأَمْثال القديمة في الشِّعر أو الإشارة إليهِا تداعياتٍ كثيرةً بِحُكْمِ تعبير المَثَل عَنْ قِصَّة أو مِنْاسبة مُعينَّة يستفيدُ مِنْها الشَّاعر في بناء صُوَرِهِ ويَعْكِسُ استعمالَ المَثَل ثَراءً في ثقافة الشَّاعر اللُغَوية فهو على صِلَة كبيرة بِكُتُبِ الأَمْثال ولذلِكَ يأتي النَّصُّ الشِّعريُّ أكْثَر إيحاءً وإثارةً فيِما لو ضُمِّنَ مثلًا أو تَرَدَّدَتْ فيه إشارة مِنْ بعيدٍ أو مِنْ قَريب إلى ذلِكَ المَثَل لأَنَّه يُحْيِي في ذاكرة المُتَلَقِّي صُوْرَةً قَدِيمَة لكِنَّها في ثَوْبٍ جديدِ بِسَبَبِ تَصَرُّف الشَّاعر في المَثَل وتوظيفِهِ المِنْاسِبِ له.
ومِنَ الإشاراتِ الواضِحَة إلى الأَمْثالِ قَوْلهُ [1] :
كُوْنِي بُغَاثًا واسْلَمِي ... بالَّنفْسِ ثُمَّ اسْتَنْسِرِيْ
فهو مِنَ المَثَل المعروف:"إِنَّ البُغاثَ بأَرْضِنا يَسْتَنْسِرُ" [2]
وقوله [3] :
أَيْ طَرْطَرا كُوْني على تاريخِكِ المُحْتَقَر
أَحْرَصَ مِنْ صاحِبَةِ النِّحْيَيْنِ أَنْ تَذَكَّرِي
إشارة إلى المَثَل:"أَشْغَلُ مِنْ ذات النِّحْيَيْن" [4]
وقوله [5] :
أَأَبا عَزِيزٍ والحديثُ كما رَوَوْا ... شَجَنٌ ومُرُّ القَوْل عَذْبٌ جارِي
فضمَِّنَهُ إِشارةً إلى المَثَل:"الحديثُ ذُوْ شُجُون" [6]
(1) نفسه: 3/ 125.
(2) مجمع الأمثال للميداني: 1/ 10.
(3) الديوان: 3/ 125.
(4) مجمع الأمثال: 1/ 367.
(5) الديوان: 3/ 144.
(6) مجمع الأمثال: 1/ 197.