الرَّحِم
ويَلْجَأ الشَّاعر إلى تجريد الكَلمة المألوفة مِنْ بعض حروفها لتأتي بصورة أكْثَر جِدّةً وطرافةً مِنْ ذلِكَ قَوْلُه [1] :
عُمِرَتْ دِيارُ"الطَّارِئِيْنَ"ونُكِّسَتْ ... دُوْرٌ شَراها أَهْلُها بالغَالي
فاستعمل الفِعْل"شرى"وآثره على"اشترى".
وقال [2] :
وانْزَوَتْ فِي بُيُوتِها أُدَباءٌ ... حَطَمَتْ خِيْفَةَ الهَوَانِ اليَراعا
فآثر المُجَّرد"حَطَمَ"على المَزيد المَألُوف"حَطَّمَ".
وقال [3] :
ويا صَفِيِّينِ في الجُلّى إِذا احْتَرَبَتْ ... لأَنْتُمُ خَيْرُ مِنْ يُصْفى ويُختارُ
فآثَرَ يُصْفى على يُصْطَفى.
وقال [4] :
خَارَ الضِّعافُ دُرُوْبَهُمْ وتَخَيَّرَتْ ... هِمُمُ الرِّجالِ مَشَقّةً وعَناءَ
فآثَرَ المُجَرَّد"خارَ"على المَزِيْد"اخْتارَ".
وعلى الرَّغم مِنْ أَنَّ الشَّاعر آثر المُجَرَّد على المَزِيْد فقد مارس الآليَّة الأُخْرى أكْثَر وهي زِيادة المُجَّرد وذلِكَ لسَعةِ التصرُّف المُمْكِنة في مَجال زِيادة اللَّفْظَة.
جَنَحَ الشَّاعر إلى تخفيف الفِعْل المُضارِع بِحَذْفِ إِحْدى الَّتاءيْنِ مِنْهُ وذلِكَ مِنْ الفِعْل المُضارِع الذي بُنِيَ ماضِيهِ على صِيْغَة"تَفَعَّل"وبذلِكَ يكتسبُ الفِعْلُ طَرافةً في الاستعمال ويصيرُ أَخَفَّ سَمْعًا وقراءةً، وَقَدْ
(1) نفسه: 2/ 23.
(2) الديوان: 2/ 97.
(3) نفسه: 4/ 267.
(4) نفسه: 6/ 57.