وقال الجواهري [1] :
يَرْتادُ فِيْ سُوْحِها كَوْنٌ بِأَجْمَعِهِ ... وما لَها سَبَدٌ فيهِ ولا لَبَدُ
إشارة إلى المثل:"ما لَهُ سَبَدٌ ولا لَبَدٌ" [2] .
وقال [3] :
نُذادُ عَنْ وَطَنٍ عِشْنا مَصَايِرَهُ ... كما تُذادُ عَنْ المَزْرُوْعَةِ النَّقَدُ
وَوَرَدَ في الأمثال:"هو أَذلُّ مِنَ النَّقَد" [4] .
وقال [5] :
نادَيْتُ شَيْطَاني فأَحْسَنَ جابَةً ... وهُوَ المُعاصِي سَيِّد الأرباب
إشارة إلى المثل:"أساءَ سمعًا فأساءَ جابة" [6] .
لا تخلو أَيَّة قصيدة مِنْ حَشْدٍ مِنَ الأَلْفاظ المُعْجَمِيَّة يُزْجِيْه الجواهري في بِناء قَصِيْدتِهِ طوال حياتِهِ الشِّعرية، فاللَّفظ المُعْجَمِي لا يفاجيء القاريء في أَثْناء القَصيدة لأَنَّه ظاهرةٌ واضحةٌ استعملها الشَّاعر على نطاق واسع، فهو يُطعِّمُ القَصِيْدَةَ بالعَشَراتِ مِنْ هذِهِ الأَلْفاظ الَّتي يحتاج فيها المُتَلَقِّي إلى فَهْمِ ما يقولُهُ الجواهري فيعودُ إلى المُعْجَم لاستخراجِ دلالةِ الكَلِمَة المُناسِبَة لها.
ولا شَكَّ في أَنَّ الشَّاعرلا يَقْصِدُ إلى ذلِكَ متعمدًا لغرض التَّفاصُح أو محاولة إِظهار باعِهِ الطَّويل في فِقْهِ اللُّغَة ومُفْرَداتِها وطرائِقِها في التَّعْبِير بل لأَنَّ هذِهِ المُفرَدات تعيشُ في ذِهْنِهِ الخارِقِ بِوَصْفِهِا جُزْءًا مِنْ مَخْزُونِهِ اللُّغوي الَّذي
(1) الديوان: 5/ 350.
(2) مجمع الأمثال: 2/ 270.
(3) الديوان: 5/ 368.
(4) مجمع الأمثال: 1/ 284.
(5) الديوان: 6/ 15.
وهنالك العديد مِنْ الإشارات إلى الأمثال مِنْها:
الديوان: 2/ 14، 20، 193، 217، 273، 327، و 4/ 146 و 5/ 356 و 6/ 53، 64.
(6) مجمع الأمثال: 1/ 330.